(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)

كتب: طارق حنفي

0 100

 

بعث الله الأنبياء والرسل لإرساء شرعته ومنهاجه القائم على علمه وعدله ورحمته سبحانه؛ ليتيح للجميع أن يحيوا ويعملوا فى أمان وحرية اختيار واستقرار؛ لإعمار الأرض واستخراج مكنونات الأنفس، وفى النهاية يذهب أهل النار إلى نيارنهم بأعمالهم، ويذهب أهل الجنة إلى جنانهم برحمة الله……..
ولكن كيف يتأتى أنه من قتل نفسا واحدة بغير نفس أو فساد فكأنما قتل الناس جميعا؟ ولماذا أتى الله على ذكر بنى إسرائيل تحديدا؟

والله أعلم نقول:
الحكم فى الآية أتى جراء أول جريمة قتل على الأرض (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ)، حين قتل قابيل هابيل ليس لشيء إلا الغيرة والحسد، حين زينت له نفسه أن يزيح أخاه عن طريقه ليفوز بما يريد بدون وجه حق، قتل هوى، ليس قصاصا مبنى على حكم وشريعة سماوية…
والقاتل الذى يتجرأ على قتل غيره وفق هواه قد نصب نفسه مفتى وقاضى ومنفذ أحكام، وكأنه بذلك قد أجاز القتل فى أى مكان وزمان، ولأى سبب كان، وما أكثر الأسباب!، كأنما أعطى الفتوى لغيره بجواز القتل خارج ما يريده الله…

حين يقتل إنسان أخاه فى الإنسانية دون حق إلا الكراهية والعنصرية، هو كالمفتاح الذى يفتح باب الهلاك لمبدأ الإنسانية والعيش في أمان، كأنما قتل الإنسانية نفسها! يبدأ سلسلة من القتل والثأر والثأر المتبادل والتى قد تطول أى واحد فى أى مكان وزمان……. هو تنحية لشرع الله القائم على العلم والعدل والرحمة، تنحية لمفهوم التعايش السلمى بين الجميع وفق قانون عام مع معاقبة المخالف لهذا القانون…… هو ترسيخ لمبدأ شريعة الغاب الذى يأكل فيه القوى الضعيف، هو ردة للإنسانية نفسها حين يتصرف الإنسان كالحيوان……..

وبنو إسرائيل لم يقتلوا غيرهم وفق هواهم فقط، بل قتلوا أنبيائهم الذين هم مصدر التشريع، لم يقتلوا عدل الله وعلمه وشريعته فى الأرض فقط، بل قتلوا حكم الله وحكمته واختياره المتمثل فى أنبيائه!

وصل اللهم وسلم وبارك على من أرسى مبادئ الرحمة واللين، والرأفة بالمحتاج والمسكين، وآخى بين الأنصار والمهاجرين، من جعل التمايز بين الناس ليس للون ولا مال، ولكن للتقوى وحسن الخلق، سيدنا محمد الصادق الأمين على آله وصحبه أجمعين…

طارق حنفى

Leave A Reply