طارق الدالى يكتب لصوت الشعب المصرى من الربيع الى الخراب

0 89

يرى بعض المحللين السياسيين إن ما حدث في بعض الدول العربية منذ أواخر 2010 ليس ثورة عربية، وإنما هو “نقمة شعبية على الأنظمة التي حطمت الشبكات الاجتماعية التقليدية”، حاولت بعض الجهات إضفاء طابع سياسي عليه، قبل أن يأتي التدخل الخارجي لغرض الهيمنة وفرض الإملاءات.

وبعيداً عن متاهات وفخاخ التعريفات والتوصيفات والتعقيدات،”الربيع العربي” هو تحول تاريخي مربك شهدته المنطقة العربية، بل هو أشبه بتسونامي هائل اجتاح ومازال الكثير من الأفكار والسياسات والأيديولوجيات والنظم، ويحمل عناوين جذابة وبرّاقة ومخاتلة تتصدرها الحرية والعدالة والمساواة والتعددية والمشاركة السياسية والديموقراطية.

ولكن، ما هي تكلفة/فاتورة هذا “الربيع العربي” الذي يدخل عامه الخامس؟. سؤال كهذا بدأ خجولاً وباهتاً، بل ومقموعاً قبل خمس سنوات، ولكنه الآن وبعد كل تلك التداعيات والمآلات تحوّل إلى صرخة مدوّية يصل صداها إلى كل جزء من عالمنا العربي. صرخة غصّت بها كل تلك الآمال والطموحات والأحلام والتطلعات التي كان يحملها المواطن العربي البسيط الذي وجد في هذا “الربيع العربي” خلاصه من الفقر والبطالة والظلم والاضطهاد والتهميش والإقصاء والديكتاتورية، ولكن “الحصاد” كما يبدو لم يكن سوى العنف والقتل والدمار والخراب والتوحش. لقد فتح هذا “الربيع العربي” بوابات الجحيم في وجه الوطن العربي على كل الاتجاهات والمسافات والمستويات!

قبل مدة، صدر عن المنتدى الاستراتيجي العربي تقرير خطير للغاية بعنوان “كلفة الربيع العربي” تناول بالأرقام والإحصائيات والمعلومات حجم الخسائر والأضرار التي مني بها العالم العربي بسبب “الربيع العربي” خلال الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤.

ويُعتبر هذا المنتدى العربي الذي انطلق من دبي عام ٢٠٠١ منصة لاستشراف المستقبل والتعرف على التوجهات المستقبلية جيوسياسياً واقتصادياً في العالم بأسره، وفي العالم العربي على وجه الخصوص.

والآن إلى تلك الأرقام والبيانات الخطيرة التي غص بها ذلك التقرير المهم والذي اعتمد على مصادر وجهات موثوقة كالبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة:

بغلت خسائر البنية التحتية ٤٦١ مليار دولار، والخسائر التراكمية الناجمة عن الناتج المحلي الإجمالي ٢٨٩ مليار دولار، كما خسرت الأسواق المالية ١٨ مليار دولار، وتقلّص الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل ١٧ مليار دولار، وتسبب “الربيع العربي” في تشريد ١٥ مليون لاجئ، وبلغت تكلفة اللاجئين ٤٩ مليار دولار، وتسبب عدم استقرار المنطقة العربية وتصاعد العنف والقتل والإرهاب في تراجع تدفق السياح بحدود ١٠٣ ملايين سائح، أما عدد القتلى والجرحى قرابة المليون والنصف مليون.

إذاً، بلغت التكلفة الإجمالية لهذا “الربيع العربي” حتى الآن أكثر من ٨٣٣ مليار دولار، ناهيك عن الخراب والدمار الذي أصاب المدن والبنى التحتية والآثار والسياحة، وانعدام الأمن والأمان والاستقرار، وغياب النهضة والتنمية على كافة الصعد والمستويات، وقبل كل ذلك النزف المستمر في أرواح الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال! ويبقى السؤال المركب الذي لا يبحث عن إجابة: هل يستحق هذا “الربيع العربي” كل هذه التكلفة الباهظة، ومن سيدفع الفاتورة؟.

Leave A Reply