علاج مكافحة الغلاء

0 158

كتبت – زينب القرشي

منع الممارسات الاحتكارية وحماية المنافسة فى السوق من أكبر المهام التى فشلت بها الدولة فى الفترة الأخيرة وتسببت فى الأزمة الاقتصادية التى تعيشها مصر الآن من نقص بعض السلع الاساسية ورفع سعرها بشكل جنونى، وهو الأمر الذى جعل أنظار الجميع تتجه ناحية الحلول العاجلة وطويلة الأجل التى يجب أن تتخذها الدولة لحل الأزمة والتصدى لحيتان السوق.

وتمثلت أهم الحلول العاجلة التى طرحها الخبراء فى زيادة المعروض من السلع وتشديد الرقابة وتحديد تسعيرة جبرية للسلع الرئيسية الثلاث محل الأزمة، كحلول سريعة، مع العمل على حلول طويلة الأجل متمثلة فى إعادة النظر فى منظومة إدارة التموين بعد فشلها فى التصدى للأزمات إما من خلال خصخصة الادارة أو تحسينها عن طريق زيادة منافذ المجمعات الاستهلاكية لتغطي احتياجات جميع المحافظات والقرى بالاضافة إلى الاعتماد على منافذ وزارة الزراعة والقوات المسلحة.

قالت الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، إن الحلول العاجلة التى يجب أن تتخذها الدولة حاليًا لحل الأزمة، هى أن تقوم بزيادة العرض لمواجهة الطلب على السلع الرئيسية كالسكر والأرز والزيت، بالاضافة إلى قيامها بضبط الأسعار وتشديد الرقابة لمنع الممارسات الاحتكارية.

وأكدت أن الحلول طويلة الأجل تتمثل فى تحديد تسعيرة جبرية لكل سلعة لا تختلف سعر السلعة عن الأخرى الا من حيث الجودة فقط وأن يكون ملزما لجميع التجار البيع بالسعر المحدد فقط ومن يخالف ذلك يتعرض للمساءلة القانونية،  مبينة أن ذلك أنسب الحلول لمحاصرة المحتكرين لانه سيكون مجبرًا على البيع بهذا السعر حتى ان ترك بضاعته لأعوام فى المخازن فلن يتغير سعر السلعة.

وأشارت إلى أن الحكومة هى السبب الرئيسي وراء الأزمة لانها تتبع فى اسلوبها استخدام المقاييس الاحتكارية فى تقديم الخدمات كالكهرباء والمياه وسكك الحديد بالإضافة إلى اتباع نفس الأسلوب الاحتكاري فى بيع بعض السلع مثل قيام وزير التموين بعرض السكر بسعرين مختلفين سعر يباع فى الهيبرات الكبرى وآخر فى المحلات وهو ما فتح المجال أمام السوق السوداء وبيعه بأسعار مضاعفة نتيجة هذا القرار المعيب.

حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أتاح للدولة فى حالة حدوث ممارسات احتكارية وسيطرة التجار على 25% من السوق، أن تقوم بتحديد تسعيرة لكل سلعة ملزمة لجميع التجار، وتابعت أن هذا الأسلوب تتبعه البلدان الخارجية كلها ومن يخالف ذلك يتعرض للمساءلة لأن البلدان الكبرى تعمل على حماية المنافسة ولا تسمح ببيع سلعة منتجة فى نفس المصنع بأسعار مختلفة لأن ذلك يعد جريمة.

«بعض الاحتكارات لا تمثل 10% من الأزمة التى تعيشها مصر الآن وانما الحقيقة وراء 93% من الأزمات الاقتصادية تتمثل فى سوء الادارة وسوء التخطيط الذي تتبعه الدولة فى التعامل مع السوق» حسبما يرى المستشار امير الكومي، رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك،  مؤكدًا أن سوء الادارة أدى إلى حدوث سرقات ورشاوى وفشل ذريع للحكومة فى حماية السلع الأساسية التى تنتجها بنفسها.

وتابع: أزمة السكر خير دليل على فشل الحكومة فى مواجهة الأزمات وإلقائها باللوم على الممارسات الاحتكارية حتى تبعد نفسها عن المساءلة، فبالرغم من أن استهلاكنا للسكر 3 ملايين طن، تنتج الدولة منه 2 مليون و400ألف طن والباقى 600 ألف طن فقط يتم استيرادها من الخارج، إلا أن الدولة تواجه أزمة نقص السكر فى السوق بالرغم من امتلاكها اكثر من ثلثي الانتاج، وذلك لفشلها فى خلق منافذ للبيع واعتمادها على 4000 منفذ بيع استهلاكى فقط لم يتم تطويرهم منذ 1965.

وأشار «الكومي» إلى انه دون وجود خطة محكمة للدولة تعالج بها الفشل الادارة فإننا سنواجه ذات الازمة كل فترة وان الحلول التى يتم تطبيقها كل فترة مجرد مسكنات تعمل على تهدئة الموقف مدة زمنية قصيرة ومن ثم تعود الأزمة من جديد بشكل اكبر مما كانت عليه، مؤكدًا أنه لا يوجد سوى حل  واحد فقط للقضاء على الازمة بشكل نهائي وهو تحسين الادارة والاعتماد على إدارة قوية تكون قادرة على إصلاح الفشل حتى إن اعتمدنا على خصخصة الادارة.

وعرض «الكومي» حلين لتحسين الإدارة من الممكن ان تتبعهما مصر لحل الأزمة، الأول هو أن تقوم بزيادة منافذ البيع وعدم الاعتماد على 4000 منفذ فقط لانهم لا يصلحون لتغطية احتياجات محاظفات مصر، بالاضافة إلى الاعتماد على المنافذ الثابتة للقوات المسلحة ووزارة الزراعة، دون الاعتماد على المنافذ المتحركة لانه من غير المعقول أن تفكر الحكومة بمواجهة ملايين منافذ البيع للهيبرات والمحلات بعربات متنقلة.

وأوضح أن الحل الثاني وهو الأفضل بالنسبة للدولة القيام به خاصة بعدما اثبتت فشلها فى الادارة، وهو ان تقوم بالاعتماد على خصخصة الادارة وتكليف شركات كبرى مثل «كارفور» بتولى الادارة فى توزيع السلع بديلا عن المنافذ الاستهلاكية، مبينًا ان «كارفور» شركة ادارية تتولى إدارة مشاريع رجل الأعمال السعودى ماجد الفطيم، ولها نسبة محددة فى الادارة 25% فقط وتحقق ربحًا 175% أى أنه فى حالة اعتماد مصر على شركة ادارة مثل كارفور أو اى شركة اخرى قوية فإنها ستحقق نجاحًا يفوق 100% وبذلك ستقوم بالقضاء على اى ازمة فى نقص السلع بالاضافة إلى أنها ستحقق ربحًا للدولة بخلاف المجمعات الاستهلاكية التى دائما ما تحقق خسائر فادحه.

ونوه إلى ان هناك حلولًا أخرى موجودة أمام الدولة ولكن سوء التخطيط يقف حائلاً أمام الاعتماد عليها، فعلى سبيل المثال اذا تمت اعادة تشتغيل المصانع المغلقة التى تمثل  76 مصنعاً، بالاضافة إلى تقوية شركات التغذية التى كانت لها ثقلها فى الماضى قبل إهمالها المتعمد مثل شركتى « قها» و«سيناء»، مع تشديد الرقابة على مصانع بئر السلم والعمل على إغلاقها وتقنينها بأى شكل بعد وصول عدد إلى رقم كارثي 67 ألف مصنع.

وحمل رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك، الحكومة مسئولية الأزمة التى تعيشها مصر، حيث اتهم بعض شركات التابعة للدولة بمسئوليتها عن اختفاء السكر خاصة شركة الدلتا، متهمًا رئيس مجلس إدارتها، على سلامة، بتخزين السكر لتعطيش السوق وبيع المنتج بسعر عال أقل من المستورد بجنيه واحد فقط لتعويض القروض الممنوحة للشركة وتحميلها للمستهلك، كما اوضح ان الشركات التابعة للدولة أيضًا تقوم باستيراد زيت الصويا المدعم للمواطن بسعر 4 جنيهات و75 قرشًا، وتبيعه لشركة حديد عز لكي يستخدمه كبديل لزيوت تبريد المكينات، وهذا الأمر محل استجواب فى مجلس النواب مقدم من النائب هيثم الحريرى.

 

Leave A Reply