طارق الصاوى..يكتب لصوت الشعب المصرى(( الغـباء وأهـله ))

0 91

عانيت كثيرا هذه الأيام ممن حولى ومما أسمع وأرى واتابع من أحوال الناس وما وصلوا اليه من تغير وتحول فى الإدراك والمفاهيم والتوجهات والميول واساليب التعامل والتحاور ومستوى الوعى… الى آخره.. مما جعلنى أتوقف فترة من الزمن عن الإجتهاد فى كتابة مواد الرأى ومقالات النقد أو التحليل أو حتى السخرية أو المجاز .. ثم آثرت هذه الأيام ان أكتب فى أخطر أمراض العصر وأهم العوامل التى أوجدت كل هذه الظواهر والآفات الإجتماعية والسلوكية .. ألا وهو (( الغـــباء ))…

ويتفق الكثير من الباحثين على أنه ليس هناك تعريف حقيقي للغباء .. فالغباء كمفهوم هو أمر نسبي في أحيان كثيرة .. فما يبدو قمة الغباء بالنسبة لي قد لا يبدو لك كذلك .. وذلك لاختلاف المفاهيم  والثقافات والمعارف التي تشكل مفهوم الغباء او الذكاء للآخرين.      – المثال على ذلك أن المسلم يرى الهندوسي غبي في تقديسه للأبقار .. بينما الهندوسي لا يرى ذلك ، وقد يرى الهندوسي أن المسلم غبي في تقديسه للحجر الأسود .. بينما المسلم لا يرى ذلك ، وذلك لأن كل منهم يفسر الأمر من داخل مفاهيمه وقيمه وعاداته واعتقاداته وتراكماته التي تشكل معنى ومفهوم الغباء لديه ، وهكذا تختلف الرؤية لمعنى الغباء والذكاء بنسبية أعرافنا وقيمنا واعتقاداتنا وثقافاتنا وعاداتنا وبقية السمات الديموغرافية التى يتربى عليها الإنسان فى مجتمع ما. و لذلك يظل الغباء شيء نسبياً والذكاء كذلك أيضا .

و اللاعقلانيه من أهم صفات الغباء حيث تؤدى الى العجز أو عدم القدرة على فهم المعلومات بشكل صحيح. هناك من يقول ان الغباء قد يكون هو السبيل في الوصول إلى نقطه بداية النجاح، وقد يمر المبدعون ببعض لحظات الغباء فقد كان هناك عالم يحاول اختراع جهاز، وفي نفس الوقت كان عنده كلب كبير، حفر هذا العالم فتحه في جدار بيته، مقاس هذا الكلب الكبير ليدخل ويخرج منه، ومع مرور الايام مات هذا الكلب، واشترى كلب صغير اخر، وحفر فتحه أخرى بجانب الفتحه الأولى بمقاس هذا الكلب الصغير !. بينما لو فكر قليلا لترك الكلب الصغير يدخل ويخرج من الفتحه الأولى !، ومع ذلك أصبح اسمه يؤرخ في كتب الإبداع والتاريخ، وقد سمعنا كذلك العديد من العلماء الاخرين بنفس لحظات الغباء هذه!. فالغباء ناتج عن جهل ونقص معرفي .. و الذكاء هو مقدار التراكم المعرفي الذي يعد أهم عوامل الذكاء عند الشخص .. و يتفق الكثير على العديد من ملامح مفهوم الغباء او مفهوم الذكاء فيها ..

وتدل كلمة الغباء في العربية على الخفاء وعلى عدم الفطنة، وتواضع الناس على إطلاق صفة الغباء على من لا يفكر تفكيراً عقلياً. غير أن للغباء أصنافاً عدة، كالغباء الخلقي، وهو غباء ناتج عن علة بيولوجية خلقية دماغية، حيث يكون عمر صاحبه العقلي أقل بكثير من عمره الزمني. وهذا النوع من الغباء لا سبيل للشفاء منه، وليس لصاحبه ذنب فيه. والغباء المنطقي أحد أصناف الغباء المضرة، إذ يعود هذا الغباء على صاحبه بالضرر، وعلى الآخرين بدرجة أقل، لأن المصاب بهذا الغباء غير قادر على معرفة العلاقات السببية، وليس لديه قدرة الاستدلال والاستنتاج، فيرتكب الحماقات بحق نفسه وحق الآخرين، والحق أن الإنسان في حياته اليومية ليس بحاجة لأن يتعلم المنطق وقواعده، فالفطرة السليمة والخبرة الحياتية كافية لاستيعاب المنطق وفهم الأمور وفق البديهة المنطقية.

أما الغباء العلمي فهو غباء ناتج عن نقص في المعرفة العلمية العامة، أو عن رفض نتائج العلم تعصباً لمعرفة عادية أو أفكار مسبقة، أو لخبرة عامية متوارثة. وهذا الغباء يقل شيئاً فشيئاً في المجتمعات بسبب انتشار التعليم ووسائل الاتصال المعرفية، حتى يكاد يتلاشى في بعض المجتمعات، غير أن الذكاء العلمي ليس مجرد معرفة بالعلوم، وقراءة آخر منجزات المعرفة العلمية، وإنما هو تحول العلم إلى وعي علمي بالحياة، وتحول العلم إلى طريقة في التفكير. تكمن خطورة الغباء العلمي في اغتراب الإنسان عن روح العصر ومنجزات العلم، وفقدان المتعة في نتائج العلوم التي تضع العالم بين أيدينا كتاباً مفتوحاً.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة الغباء التاريخي ، وهو نمط من النكوص المرضي يصيب الجماعات والأفراد على حد سواء، ومن أهم مظاهره الاعتقاد أن التاريخ يمكن أن يعود إلى الوراء، أو أن الماضي يمكن أن يرجع إلى الحاضر، وهو نوع من الغباء الأيديولوجي، وإن خطورته تزداد إذا انتقل من غباء فردي إلى غباء جماعات أو أنظمة تريد أن تكسر رأس التاريخ عبر العنف المسلح وقهر الشعوب .

ولا بد من الإشارة إلى نوع من الغباء، الذي يؤدي إلى الإعياء، ألا وهو الغباء المصلحي، فقوة المصلحة تنسي المرء والفئات الحد الأدنى من المعقولية في طريقة تحقيقيها، فيقع المرء وتقع الجماعة في حالة من اللاعقلانية التي قد تؤدي إلى ضياع المصلحة نفسها. وبخاصة إذا لم يلتفت أصحاب المصالح إلى الشروط الموضوعية في سعيهم إليها. وتزداد خطورة الغباء المصلحي عندما يسود مبدأ تحقيق المصلحة الخاصة حتى ولو كانت على حساب مصالح الآخرين ومن دون النظر إلى قيمة الإنسان.

ويتحدث علم النفس عن الغباء العاطفي، وهو حالة من التبلد العاطفي تجاه الآخر، وافتقاد شعور التعاطف والحب، الذي قد يصل بصاحبه إلى حد ارتكاب الجريمة من دون أن يرف له جفن. والحق، إن الغباء العاطفي غباء خطر على الحياة لأنه متصل بالعلاقة مع الآخر، وهذا النوع من الغباء حاضر في حياة المجرمين.

أما الغباء السياسي فهو الخطر الأخطر والشر المستطير الذى يهدد الدول والمجتمعات ، لأنه يصدر عن أهل الحل والعقد، الذين بيدهم القدرة على اتخاذ القرارات السياسية. وبالتالي فالسلوك الصادر عن الغباء السياسي بأخطائه الكبيرة قد يجر الدمار على الأوطان . والشواهد على آثار الغباء السياسي أكثر من أن تحصى . فإذا كان كل نوع من أنواع الغباء السابقة الذكر تحمل في نتائجها خطراً على الحياة فكيف تكون الحال إذا اتفقت واجتمعت كلها في شخص واحد أو منظومة واحدة تدير حياة الناس وتؤثر مباشرة بقراراتها على أحوال الناس ومستقبلهم وآمالهم .وهى تعانى من هذا النوع من الغباء ؟!

وأنا مش عايز أوضح أكتر من كده علشان الغباء وأهله…واللى على راسه بطحة يحسس عليها واللى خايف يروّح  ………

 

Leave A Reply