طارق الصاوى – يكتب : دور مصر وتٱكل الإحتلال ونهاية نتنياهو

0

قالت القناة الإخبارية الإسرائيلية (12) الأسبوع الماضى إن إسرائيل نقلت رسالة إلى مصر بأنها توافق على وقف إطلاق النار وأنها ستتعامل من منطلق “هدوء مقابل هدوء” ، و يأتي ذلك مع دخول العملية الحرب الجارية بين إسرائيل وغزة  يومها الحادي عشر ، ودخل إتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فجر يوم الجمعة الماضية، بعد 11 يوماً من القصف .

فماذا يعنى أن تعلن إسرائيل اولا موافقتها على اتفاق وقف إطلاق النار المعروض من مصر وتخطر مصر بموافقتها عليه رغم تعنتها فى بداية الأمر ، ورغم أن هناك عروض اخرى من العديد من الدول منها الولايات المتحدة الأمريكية .

من وجهة نظرى أن ذلك يعنى إنتصار للسياسة المصرية وحسن إدارتها لملف الأزمة وقناعة إسرائيل بثقل مصر فى معادلة الصراع وانه يتفوق بكثير عن الثقل الأمريكى فى هذا الملف ورغم وجود رواسب خلافية مابين القيادة المصرية وحركة حماس  ، وهذا النصر موازيا لإنتصار المقاومة الفلسطينية على المستوى العسكرى رغم الخسائر الكبيرة فى البنية التحتية وسقوط الشهداء فى قطاع غزة .

فمعادلة النصر والهزيمة فى هذه الحرب لا تتعلق بتباين عدد القتلى والخسائر المادية ، ولكن نصر المقاومة الفلسطينية على مستوى فلسطين ٤٨ وقطاع غزة تمثل فى فرض الإرادة الفلسطينية على أرض الواقع وكسر الإرادة الإسرائيلية وإذلال غطرسة إسرائيل التى ظلت لبضع ايام تختبئ بالملاجئ ويفر أهلها مصابين بالزعر كلما سمعوا صفارات الإنذار تحذيرا من غارات الصواريخ القادمة من غزة والتى لم تتوقف حتى أصابت أهل أسرائيل بالإنهيار العصبى والزعر ، وتسببت فى إغلاق مطار بن غوريون بتل أبيب و توقف الحياة بشكل كبير فى مدن إسرائيل ، حتى شوهد نتنياهو نفسه يفر من إحدى مؤتمراته الإنتخابية ويعلق المؤتمر عند سماع صفارات الإنذار .

لم تكن صواريخ غزة المتوجهة إلى إسرائيل هذه المرة كسابقاتها ، إنما كانت تحمل رسائل عنوانها أن كل إسرائيل بلا استثناء تحت مرمى صواريخ المقاومة ، التى فاقت سابقاتها فى القوة والعدد ، وكان اكبرها وأقواها صاروخ ضربت به المقاومة مطار رامون فى صحراء النقب بعيدا بعيدا عن منطقة الصراع لتبرهن المقاومة لإسرائيل أنها تملك الٱن ما تضرب به أبعد مكان فى فى الأراضى المحتلة ، وكان على الصاروخ صورة الشهيد يحيى عياش الملقب بالمهندس ومكتوب على الصاروخ  Ayyash – 250.k .

ولمن لا يعرف من هو يحيى عياش ، فقد اغتالته إسرائيل عام ١٩٩٦ م فى غزة ، وهو مهندس كهرباء إستطاع أن ينقل الصراع بين المقاومة وإسرائيل إلى منطقة أوجعت إسرائيل لسنوات متتالية ، إذ كان عياش هو مخترع ومبتكر وسائل التفجير التى أوقعت مئات القتلى وٱلاف الجرحى فى صفوف جيش أسرائيل لسنوات متتالية قبل اغتياله عام ٩٦ م ، كما تمثل النصر الاكبر للمقاومة فى كسر القبة الحديدية وكشف أكذوبة إسرائيل التى ادعت أن هذه القبة ستحمى إسرائيل من اى قذف جوى .

لقد شعرت إسرائيل هذه المرة أنها لا تواجه الفصائل والمقاومة الفلسطينية وحدها ، إنما شعرت وكان العرب يرمونها عن قوس واحدة ، وكأنها بداية نهايتها .

وأما عن النصر الذى حققته مصر فى هذا الملف فقد تمثل فى فرض رؤيتها وإخضاع إسرائيل المتغطرسة لها بعد رفضها فى بداية الأمر ، استطاعت السياسة المصرية بحسن إدارتها لهذا الملف أن تضع إسرائيل فى موقف حرج مع الولايات المتحدة الأمريكية وشتى دول العالم ، ثم فتحت معبر رفح وأدخلت المساعدات وكل وسائل الإمداد و الإغاثة وغيرها لشعب فلسطين بقطاع غزة رغم انف إسرائيل ، كما قدمت من الإنذارات شديدة اللهجة لإسرائيل مايكفى لبث الرعب فى اروقتها السياسية والعسكرية ، وكان من أهم تلك الإنذارات هى إطلاق الرأي العام الشعبى يعبر عن نفسه ، كما خرجت التصريحات الرسمية وزئر أحد كبار علماء مصر من فوق منبر الأزهر الشريف فى خطبة جمعة مذاعة عبر التليفزيون والإذاعة المصرية ، يدعوا لمناصرة المقاومة ويدعو على إسرائيل ويصفهم بشذاذ الأرض .

وقد حققت هذه المعطيات المصرية تقوية للمقاومة الفلسطينية  وإمدادا لها فى حربها رغم انف المحتل الإسرائيلي ، بل قدمت مصر أيضا إنذارا شديد اللهجة لإسرائيل وحلفائها فى قضية سد النهضة والممارسات الإثيوبية التى تقويها إسرائيل وتقدم كل الدعم لحليفتها أثيوبيا فى هذا الملف .

واستطاعت المقاومة الفلسطينية بمؤازرة مصر وجميع الشرفاء بالدول العربية والإسلامية أن تكتب نهاية مطلقة لحكم نتنياهو ، وبداية تخلى العالم الغربي عن هذا الكيان الغاشم والذى يشكل بداية النهاية لدولة الظلم والإحتلال .

Leave A Reply