خبيرة دولية تطرح رؤية لإصلاح التعليم المصري

0 79

كتب: زكريا المختار

طرحت الدكتورة/ أماني عبد الله الشريف الأستاذة بصيدلة  الأزهر والخبيرة الدولية في جودة التعليم بالاتحاد الأوروبي والمحكم الدولي باتحاد الجامعات الإفريقية رؤية علمية لإصلاح التعليم المصري، مشيرة إلى أن الأمم تقدم الخدمة التعليمية لأبنائها وتدعمها أملا في أن يشاركوا في نهضتها ليكونوا قاطرة التنمية في المجالات المختلفة. ولكن في الدول النامية توجد فجوة بين مهارات الخريجين ومعارفهم- سواء في التعليم العالي أو التعليم قبل الجامعي- وبين إحتياجات المجتمع. وما يتبعه ذلك من نزيف للأموال التي تنفق على التعليم دون جدوى ودون تحقيق الناتج المتوقع وهو “متعلم قادر على الاسهام في التنمية”، مما يؤدي إلى:

– زيادة في البطالة وما ينتج عنها من أعباء اقتصادية جمة

– تأخر التنمية نتيجة نقص الكوادر المناسبة لاحتياجات  المجتمع ومتطلباته.

– إهدار للمال العام في تعليم لا يحقق ناتجا

– خريجين غير مؤهلين مما يجعلهم قنبلة موقوتة نتيجة عدم تأهيلهم وغضبهم الناجم عن رفض سوق العمل لهم.

التعليم بين الغاية والوسيلة

ولكي نحدد وجهتنا لابد أن نتفق أولا على إجابات لبعض الأسئلة..

وأن نحدد أولا ماذا نريد  من التعليم هل التعليم الجيد هو غايتنا أي التعليم من أجل التعليم؟ أم هو وسيلتنا لدفع قاطرة التنمية والتقدم؟

هل ما يتلقاه المتعلم من تعليم ليس جيدا أم أنه غير ملائم لاحتياجات التنمية؟

ما هي المسطرة التي نقيس عليها إن كان التعليم المقدم جيدا أم لا؟ هل هي معايير الاعتماد أم معايير التصنيف الدولي أم معايير الجودة الشاملة؟ ولماذا لا توجد معايير موحدة يتم الاعتراف بها داخليا وخارجيا؟

وهل يتم قياس الفجوة بين الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وما يقدم من تعليم؟

وهل يتم مراجعة خطة مصر 2030 عند تحديد ملامح التعليم المطلوب وقدرته على الإسهام في تحقيقها وإنتاج كوادر مؤهلة لتنفيذ هذه الخطة؟

على سبيل المثال إذا كنا نريد أن تكون مصر مركزا للصناعات الالكترونية أو الثقيلة أو متقدمة زراعيا، فهل تم الاهتمام بالبرامج التي تخرج كوادر مدربة ولديها الجدارات التي تحقق ذلك وتساعد الدولة للحصول على ثقة كبريات الشركات في تلك المجالات وانشاء مقرات كبرى لمصانعها في بلادنا.

وقد سبقنا في تطبيق تلك الفكرة بعض الدول مثل فنلندا وإندونيسيا وأنه من الضروري أن تفتح الأمة نوافذ ذهنها وفكرها لكل فكر جديد وإيجابي.

 وأشارت الخبيرة الدولية في جودة التعليم بالاتحاد الأوروبي والمحكم الدولي باتحاد الجامعات الإفريقية الأستاذة الدكتورة/ أماني عبد الله الشريف أن كثيرا من الدول التي حققت طفرة في التعليم مثل فنلندا أعدت سياستها التعليمية على أساس احتياجات التنمية فكان الاهتمام والأولوية للتعليم الفني إلى أن اكتفى سوق العمل فبدأت بتعديل تلك السياسات في ضوء الأهداف المستقبلية وتلبية لاحتياجات التنمية. فكما يحتاج المجتمع إلى الطبيب والمهندس والمحاسب والمحامي فإنه لا يتقدم بدون السائق والميكانيكي وعامل الصيانة والكهربائي والمزارع الماهر وغيرهم من أصحاب الحرف التي لا تقوم التنمية بدونها.

وقالت: اسمحوا لي من خلال خبرتي في مجال جودة التعليم في  الاتحاد الاوروبي واتحاد الجامعات الإفريقية أن أدلي بدلوي في هذا الشأن. فلعل البعض يتفق معي أن أهم التحديات الراهنة التي تواجه المؤسسات التعليمية يتمثل بعضها في:

-هياكل إدارية وفنية جامدة غير مناسبة للمتغيرات الحديثة واحتياجات التنمية،

-ضعف المخصصات المالية وعدم تناسبها مع متطلبات التطوير

– أصول وموارد غير مستغلة

– قصور في الإمكانات المادية والكفاءات البشرية

– برامج تعليمية غير ملائمة لمتطلبات التنمية

– تشريعات وقوانين ولوائح وممارسات قديمة ومقيدة.

ولمواجهة هذه التحديات أوضحت الدكتورة/ أماني عبد الله الشريف أنه يجب الاهتمام ببناء الفرد ولا سبيل لذلك إلا من خلال التعليم الجيد، لتكوين أفرادٍ يستطيعون التفاعل مع هذا العالم، والمشاركة في تطوير مجتمعاتهم ومواجهة التحديات التي تواجهها. وذلك يتطلب إقامة توازنٍ سليم بين التعليم الأكاديمي وتنمية المهارات العملية الحياتية، وربط مناهج التعليم بإحتياجات المجتمع، وتقليص الفجوة بين التعليم النظري والتطبيقي، وتأهيل الخريج لمجالات حياتية مختلفة.

يجب تحديد أولا المسطرة التي سنقيس عليها جودة التعليم. يا سادة: نحن لن نخترع العجلة ويجب أن تبدي تلك المسطرة – بل دعوني أقول تلك المعايير- متطلبات التنمية وإعطاء الأولوية للبرامج الأكاديمية التي تحتاجها مصر في رحلتها نحو آفاق المستقبل وربوع التنمية. ونكف عن  تأهيل جيل الغد لاحتياجات الأمس وننزع عن أنفسنا وعن أبنائنا معتقدات الماضي ونتخلص من التابوهات التي أفرزت عُقدا اجتماعية أطلقنا عليها عدة مسميات مثل “كليات القمة” .. “وظيفة مرموقة”  ولكننا نرى أن كل مهنة تساعد في نهوض الوطن هي مهنة مرموقة.

وثانيا فكما يجب أن نضع نصب أعيننا متطلبات التنمية، يجب أن يتم ذلك بلغة متفق عليها عالميا . فيجب أن تكون وحدة قياس المسطرة –أو المعايير- تلتقي مع معايير التصنيف العالمية والتي ساعدت جامعات كثيرة في تقديم خريج منافس دوليا. لا يجب أن يتمزق عضو هيئة التدريس لاعداد  متطلبات لاعتماد داخلي وأخرى لتصنيف دولى وثالثة لاعتراف إقليمي أو مهني. فلا داع للعمل بمبدأ “خالف تعرف”، فكلما كانت الأمور ميسرة وواضحة كلما كان الإنجاز واضحا وسريعا.

وثالثا لا يمكن أن ينتج التعليم ما نتمناه من شركاء حقيقيين في قطار التنمية دون الاهتمام بأخلاقيات الخريج، فأخلاق الخريج ومن ثم المهنة أصبحت جزءا لا يتجزأ من مقومات النجاح في أي مهنة مهما كان حجمها.

ومن أهم المبادئ التي يجب زرعها في المتعلم؛ نثر روح التسامح، وتعزيز الانتماء، واحترام الاختلاف. فالخريج الملتزم القادر على اتخاذ القرارات الصائبة المبنية على خلفية أخلاقيةوعلمية وفنية ودراية سيستطيع بسهولة كسب ثقة المتعاملين معه بالداخل والخارج.

رابعا يجب الاهتمام بالمهارات الحياتية والتقنية وريادة الأعمال للخريج والذي لن يتم إلا بالتدريب، فالتدريب هو المحرك الآخر لعجلة التنمية. فيجب اعتبار التدريب جزءا لا يتجزأ من العملية التعليمية ويتم توفيره لكل البرامج الأكاديمية ويتضمن التدريب ويتم ذلك من خلال إمداد الطالب بمزيج من العلوم والمهارات الحياتية والحِرف والصناعات والمهن التي تساعده بعد تخرجه في المشاركة في المجالات المختلفة ليسهم في بناء مجتمعه ويصبح الخريجون سواعد بناء -وليسوا معاول هدم- في بلد يتميز بكثرة عدد سكانه.. ومن ثم نستطيع أن نحول كثرة عدد السكان إلى قوى إيجابية ووسيلة نحو النهوض والتقدم والتغلب على التحديات الراهنة بدلا من اعتبار الزيادة السكانية مشكلة نحتاج إلى التكاتف لحلها. فيجب تقديم تعليم يسهم في حل مشكلات المجتمع الحقيقية دون تقليد ويمد المشاريع العملاقة بالكوادر المدربة من كل التخصصات.

وخلصتت أ.د./ أماني عبد الله الشريف الأستاذة بصيدلة  الأزهر والخبيرة الدولية في جودة التعليم بالاتحاد الأوروبي والمحكم الدولي باتحاد الجامعات الإفريقية أن الأمر يحتاج إلى الاهتمام بعضو هيئة التدريس والمعلم واستحداث البرامج الاكاديمية التي تلبي احتياجات التنمية والاهتمام بالأنشطة اللاصفية وتغيير نظم تقييم الطلاب وإتاحة مصادر المعرفة السليمة ومشاركة الطلاب في محو أمية المجتمع المحيط وإقامة مشروع تدريبي ضخم لإعادة تأهيل شباب الخريجين والاهتمام بالتوجيه الأخلاقي من خلال المناهج المقدمة وتضافر كل شركاء النجاح وتوحيد الجهودوالتركيز على المسئولية المجتمعية  الاستخدام الأمثل للوسائل المتاحة وإعطاء الوقت الكافي لإحداث التنمية وأخيرا الجدية والمحاسبية.. وبالله التوفيق

Leave A Reply