(بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس)….. ٥- صَوْمِ رَمَضَانَ

كتب: طارق حنفي

0 108

لكل عبادة أثرها وحكمتها ورحمة الله بنا السارية فيها، والصوم أوالصيام وهو التعبد لله سبحانه بالإمساك عن الشراب والطعام والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ)، وما يتبعه من محاولة الصائم الإمتناع عما يغضب الله بالقول أو الفعل (صيام واجب كان أو تطوع) ومحاولة التقرب إليه سبحانه بإقامة باقى العبادات بل ومحاولة إتقان تأديتها على الوجه الأكمل، هى العبادة الوحيدة التى لا تؤدى فقط فى أماكن العبادة ولكن فى الأسواق وأماكن العمل، فهى العبادة التى سرها علن وعلانيتها من سرها، هى عبادة نفس وقلب وجوارح، تعمل وأنت صائم فتعمل بضمير، تتكلم وأنت صائم فتتحرى الصدق، تغض البصر ولا تسب أو تغتاب وتلعن……

الصيام هو الإناء الذى يجمع تأثير جميع العبادات الأخرى على النفس والقلب والجوارح ليصبهم جميعا فى السلوك والأفعال، هو مدرسة تجديد النية مع الله وتصحيحها، وتهذيب النفس وتعلم السيطرة على شهواتها، وإتقان العمل وإتقان تأدية الفروض……. والصيام هو العبادة التى تجمع الروح والنفس بالجوارح والأعمال والأفعال، هو عبادة باطن وظاهر، هو ما وقر فى القلب وصدق عليه العمل، يعلم العبد السيطرة على شهواته وجوارحه، يعلم العبد أن يراقب الله فى جميع أفعاله وأحواله، يعلم العبد ترتيب الأولويات وأن عبادة الله هى غاية الغايات، ومراقبة الله فى الأفعال والأعمال كما هى فى تأدية الفروض تجمع المعنى الحقيقى للعبادة، فهى تعلم معنى أن تكون الحياة كلها عبادة لله، ولذلك فعندما يؤديها العبد إيمانا وإحتسابا فجزائه هو المغفرة (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)…..

فرض الله علينا صيام شهر رمضان وجعله شهر رحمات، ليعين العباد على الصيام لأن الصوم وهو إمتناع كامل عن الطعام والشراب والجماع لفترة طويلة يوميا طول شهر كامل يحمل الكثير من التعب والمشقة، فكان رمضان كما قال الرسول (إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)…… وهو شهر نزول القرآن، والقرآن الذى هو كلام الله يحوى التوحيد والعبادات، كما يحوى القصص الحق لأخذ العبر والحكم والعظات والأمثال، كما يحوى الأحكام والشرائع فالقرآن كالبوابة بين الحقيقة وتطبيقها، الذى يدل على الحقيقة ويشرح معناها ويعلم كيفية تطبيقها بدرجاتها فى الحياة ( شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ) كذلك الصوم، هو البوابة بين العبادات وفهمها وإتقان تأديتها وبين تأثير ذلك على السلوك والأعمال والأفعال، عندما يتخلى العبد عن الجسد وشهواته وعن النفس وصفاتها المذمومة، ويتحلى القلب بالصفات المحمودة ليظهر ذلك فى السلوك والعمل فى الحياة نفسها، وليس فقط فى محراب أو خلوة، على أمل أن يصل العبد لأن يكون حاله فى الصيام كحاله فى سائر الأيام………….

وصل اللهم وسلم وبارك على من كان قرآنا يمشى على الأرض، من كان صومه شكر على نعم الله وليس تهذيبا للنفس أو تعليما، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين…….

Leave A Reply