بقلم/ محمود احمد عبد القادر . أحببت يهودية . حب وتسامح في زمن الفوضى الغاشمة

0 122

في منطقة تتنافس فيها جماعات التطرف والإرهاب على القتل والتدمير باسم ديننا الحنيف بدءا من داعش حتى بوكو حرام يكسر د. وليد اسأمه خليل الكاتب السعودي حاجز الصمت في روايته”أحببت يهودية” بقصة حب بين فلسطيني ويهودية تجسد كل القيم النبيلة والتي نحن في أمس الحاجة إليها هذه الأيام من حب وتسامح وقبول الأخر المختلف.
بطل الرواية “معين” الفلسطيني الأصل الذي أحب “مريم” اليهودية. كانت كل العراقيل تحول دون إتمام هذا الحب بسبب جنسياتهم المختلفة فلم يكن اخواتها اقل عنصرية من أخيه “عزت” الذي تحول إلى إرهابي من خلال جماعة تقتل وتدمر باسم الإسلام فكان أول ضحايا هذه الجماعة الخبيثة قتل أخيه معين.
في اعتقادي أن معين بطل رواية أحببت يهودية سيظل اسمه يتردد عبر الزمان للكناية عن حب عزري لم يفرقه اختلاف الثقافات والطبقات الاجتماعية؛ وهنا نسأل أنفسنا سؤال لماذا تعمر بعض الروايات سنين طويلة ويتحول أبطالها إلى شخصيات تعيش معنا في الواقع مثل سي السيد عند نجيب محفوظ والخال فانيا عند تشيكوف والمربي عن شكسبير والمفتش هركول بوارو عند أجاثا كريستي وأخيرا معين الفلسطيني في حين تموت أكثر الروايات على رفوف المكتبات.
في ظني أن الأمر يرجع إلى تعدد المستويات التي يمكن أن تقرأ بها الرواية.
المستوى الأول: وهو الحكاية بمعنى الأحداث التي تصنع الهيكل الحكائي مثلها مثل أي حكاية في الشارع أو المحكمة فإنها سرعان ما تموت إذا لم تتجاوز الأحداث التي دارت بين أبطالها في حين النوع الذي يعيش هي الرواية التي تحتوي على مستويات أخرى.
المستوى الثاني: هو الأهم فهو يشرح ظروف الزمان والمكان الذي حدثت فيها الأحداث بمعنى أنه يقرأ الواقع ولا يكتفي بمجرد الرصد العشوائي وهو ما حدث في أحببت يهودية في حي بانجلترا حيث تدور أحداث الرواية؛ يقرأ د. وليد الواقع الأوسع والأكثر شمولا عن أبطالها بشكل فني وبنعومة فائقة.
ويجيء بعد ذلك المستوى الثالث وهو المستوى الإنساني وكان د. وليد من الذكاء بحيث بحث عن المشترك الذي لا خلاف عليه بين الناس ثم وظفه بطريقة تجعله يجاوز مجرد الرصد إلى الرصد والبناء. فإذا كانت للرومانسية عنوان فليس شيء يخلب الألباب أكثر من رواية “أحببت يهودية”.

Leave A Reply