بقلم د. حاتم صالح عن خطورة مرض السكرى فى مصر

0 126

وصل عدد المصابين بمرض السكر ( المسمى بالقاتل الصامت) في مصر إلي حوالى عشرة ملايين.وفى ظل اهتمام كبير من قبل جميع دول العالم، ونظرا لارتفاع نسبة الاصابة في مصر بشكل خاص، والعالم بشكل عام، فالمرض وصل الى حد الوباء، حيث من المتوقع ان يصل عدد المصابين به بحلول العام 2030 الى اكثر من 540 مليون شخص وذلك في حال عدم قيام الدول باتخاذ الاجراءات الوقائية الكفيلة بالحد من انتشار المرض لمواجهة التحديات العالمية في هذا المجال الصحي ، و مرض السكرى من القضايا العالمية الملحة للسياسة الصحية.. و حيث أنه يجب إلنظر إليه كخطر قومي ينبغي التحفز لمواجهته والحد من أثاره السلبية على المجتمع وتكلفته الضخمة على المريض والدولة بشكل عام. وفى ظل الأطلاع المستمر على أحدث ما وصل اليه العلم فى هذا المجال فقد حضرت المؤتمر السابع عشر لزراعة خلايا البنكرياس لمرضى السكرى. ولا يسعنى سوى أتوجه بالشكر والتقدير للعالم الجليل الأستاذ الدكتور/ مغازي علي محجوب – رئيس الجمعية المصرية لزراعة خلايا البنكرياس ومرض السكري لدعوته لنا لحضور مؤتمر الجمعية السابع عشر والذي أقيم بفندق الماريوت من 4-5 نوفمبر، وقد لبيت دعوته الكريمة وكلى أمل في تحقيق التوعية بأخطار هذا المرض ومضاعفاته في المجتمع المصري والحد من أثاره وأضراره في مصر. لذا وجب علي كل من الجامعات والمراكز البحثية والجمعيات الأهلية التكاتف والمساندة في وجه هذا المرض الذي يسمي بالقاتل الصامت وذلك بربط العلم بالتطبيق في العلاج تماشيا مع قوله تعالي: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ صدق الله العظيم.
وإليكم أعزائي القراء ملخصا بسيطا عن فعاليات المؤتمر:
تحدث أ.د/ مغازي محجوب- طب عين شمس (رئيس المؤتمر) عن الخلايا الجزعية وأهميتها ودورها المستقبلي في علاج مرض السكر ولكن أوضح أنه مازال حتى هذه اللحظة في طور التجربة وأن منظمة الأغذية والأدوية الأميركية المنوطة بالموافقة على الأدوية والعلاجات الحديثة في الطب والدواء قد أوضحت أن العلاج بالخلايا الجزعية في طور التجربة ولم يوافق علي استخدامه إكلينيكيا.
وأوضح أ.د/ مرسي عرب – طب الإسكندرية، أن الخلايا الجزعية التى ستزرع تحتاج إلى أن تلتصق بالبنكرياس والتي سوف تبدأ في الانقسام وتكون خلايا بيتا لإفراز الأنسولين ولكنها سرعان ما تنفصل لذا وجد العلماء طريقة حديثة بإضافة جزئ لاصق يدعي (HCEIL) ليحمي خلايا البنكرياس ويلصق بها وأوضح أن العلاج بالخلايا الجزعية ليس علاج فعال الآن وإنما تحت التجربة!.
وتحدث أ.د/ علي العباسي- طب الإسكندرية – عن الأدوية الجديدة وأهمها مجموعة GLP-IRAS التي تساعد على حماية خلايا B المفرزة للأنسولين وبالتالي زيادة الأنسولين المفروز في الدم وتقليل الوزن وتقليل الشهية وبالتالي تقليل الطعام لذا وجب على الأطباء الاهتمام بهذه المجموعة (Novel Anti hyperglycemias- GLP- IRAS)
وتحدث أ.د/ فريد فوزي- جامعة القاهرة- عن خطورة السكر ومضاعفاته وأهمها أمراض الكلي المزمنة وتحدث أن 40% من المصابين بمرض السكري يصابون بفشل في الكلي مما يزيد العملية سوءا أن أكثر من 20% من المصابين يصلون لحالة فشل الكلي تماما والوفاة سريعا.وقد أوضح أن من خلال ثلاثين عاما المضادات الحيوية وسوء استخدامها في مصر كان لها تأثير سيئ ومدمر على الملية لذا لابد من مراعاة الأدوية التي يأخذها المريض وخصوصا الميتافورمين وأيضا يحظر تناول بروتينات بكمية كبيرة كما لها من تأثير ضار بالكلية ويفضل البروتين النباتي على الحيواني.
وتحدثت أ.د/ إيناس شلتوت- طب القاهرة عن السمنة وخطورتها على مريض السكري وأن أهم أسباب الإصابة بالسمنة هي الاعتماد على تكنولوجيا الحديثة لقضاء حوائج الإنسان بدون بذل مجهود بدني. وأنه في عام 2005 سوف يصل عدد المصابين حوالي 1.6 بليون مريض فوق عمر +15 عاما ومعظمهم من الإناث والملحوظ أن الزيادة في الوزن تؤدي إلى ارتفاع الضغط عند المريض لذا هناك علاقة طردية بين الوزن والضغط عند مريض السكر حيث أن 80% من مرضي السكري يعانون البدانة وأن سمنة الخصر تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري النوع الثاني بصورة ملحوظة وان حوالي 205 مليون مريضا بالسمنة يموتوا سنويا وفي أمريكا وحدها وأكثر من 400 ألف مريض بالسمنة يموتوا سنويا وان احتمال الوفاة للمريض المصاب بالسمنة حوالي 40 مرة أكثر من الأصحاء.
وقد حذرت بشدة من الهروع إلى جراحات السمنة Bariatric Surgery لمعالجة السكر النوع الثاني لأنه لم يتم اعتمادها طريقة علاجية حيث تعتمد على المبالغات من جانب الجراحين كما أن نسبة الوفاة والإصابات الحقيقية دائما مخبأة عن أعين الباحثين وأن هذه الجراحات ليس لها توثيق علمي. وشددت د. إيناس شلتوت على أن لابد أن يكون هناك توثيق علمي ولابد من تطبيق للأخلاقيات العلم والقوانين الطبية ولابد من دراسة أكبر لعدد هرمونات المشاركة في السمنة كدراسة علمية ومعدل الوفاة حوالي 1 من 300 مريض بالسمنة لكل عملية جراحية ومن إخطارها المصاحبة الغثيان المستمر وعدم التئام الجروح للعمليات ونقص المعادن والبروتين والنزيف الداخلي المميت.وفي حالات كثيرة تحدث مشاكل ونضطر المريض إلى تكرار العملية لتوسيع منطقة الامتصاص الخاصة بالطعام المهضوم وبالطبع فيها مخاطرة صحية جسيمة وخسارة مادية كبيرة. وتحدث أ.د/ رائف ملاك بطرس- طب عين شمس- تحدث عن مضخات الأنسولين من النوع الأول للسكر وأوضح الاتجاه الجديد في مضخات الأنسولين (ليس اسم تجارى) Cell Novopatch Insulin Pumb هي مضخة متصلة بالتليفون المحمول ويتحكم بها عن بعد ولكن سعرها غالي يصل إلى أكثر من خمسون ألف جنية وهي تعمل اتوماتيكيا وتعطي كمية الأنسولين اتوماتيكيا والمريض عليه أن يحسب السعرات الحرارية للنشويات وان هناك نوعان من الأنسولين هما:
1. Basal Insulin (Hepatic Insulin)
2. Blous Insulin (Meals Insulin
ولحساب الأنسولين يعتمد على حساب النشويات لذا يعاني المريض من تعقيدات الحسابات لمعرفة كمية الأنسولين.أوضح آن الكورتيزون يفرز في الجسم الرابعة صباحا استعدادا للاستيقاظ نجد أن الجلوكوز مرتفع وبالتالي يقل الأنسولين وهذا عادي جدا في الصباح وأقل نشاط للكورتيزون عند الثالثة صباحا فيزداد الأنسولين ويقل الجلوكوز في الدم فيمكن أن يحدث حالات Hypoglycemic فلابد من الحذر من الجهاز (المضخة) يصبح أوتوماتيكي ويمكن أن يحدث مشاكل فلابد من تحكم المريض يدويا والطبيب في هذه الآلة لا أن تكون الآلة هب التي تتحكم في الإنسان. وأيضا إن هذه الأجهزة تقيس السكر ولكن ليست دقيقة في عملها حيث أن القراءة عن جهاز قياس السكر مختلفة لان هناك فجوة في القراءة زمنيا بمعني قياس السكر بالمضخة في الدم ليس دقيقا ويتأخر حوالي من 15-30 دقيقة عن القياس الحقيقي مما يشكل مشكلة للمريض.وتحدث ا.د/ نيبال عبد الرحمن عن العناصر القليلة الوجود والتغذية وأن مريض السكر يفقد هذه العناصر في التبول مثل Fe, Zn, Mn, Ca, Se, Cr, Vandium وهي عناصر مهمة جدا لمريض السكري ومنها عنصر Zn زنك المهم جدا لعمل الأنسولين في الجسم ويحتاج الجسم منه 15mg في اليوم ونقص Zn يؤثر في الإصابة بمرض السكري ونقص المناعة ومنها أمراض الغدة الدرقية وتأخر سن البلوغ وتساقط الشعر وحذرت من الاعتماد الكلي على المكملات الغذائية لأنها تحتاج تزيد من تكوين الدهون في الدم وأوضحت أن عنصر Cr الكروم يؤثر على حساسية الأنسولين في الدم ونقصه يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري ويحتاج الجسم إلى 120mg في اليوم وأيضا عنصر se السلينيوم يؤثر على الغدة الدرقية وان اى نقص به يؤدي إلى الإصابة بخلل في الغدة الدرقية ويساعد على الإصابة بمرض السكري وشددت ا.د/ نيبال عبد الرحمن على أهمية اخذ العناصر من الوجبات وليس من المكملات الغذائية لما لها من أهمية قصوى في الصحة العامة لمريض السكري وأوضح ا.د/ أشرف طلعت- طب بنها إن الالتهاب الأعصاب الطرفية لمرض السكري يؤثر على حركة المشي عنده وهو ناتج عن عدم التحكم في السكري ويسبب الآلام رهيبة لذا وجب فحص القدم إكلينيكيا والفحص المبكر ينقذ المريض نهائيا من البتر بقدم السكري ووجب الاهتمام بنظافة القدم والفحص المستمر وعدم الاستهتار نهائيا بأي إصابة صغيرة في القدم وإلا البتر والوفاة هما النتيجة النهائية لمريض القدم السكري. وتحدث أ.د/ مجدي غريب – طبا لقاهرة أن حوالي 70% من مرض السكري يعانون من مرض الضغط العالي وأن حوالي 40% من مرضي السكري يعانون الفشل الكلوي الناتج من مرض السكري وان 25% منهم يعانون من الضغط العالي وأوضح أن لابد أن يكون المريض محافظا على وزنة وان يكون معدل كتلة الجسم (24.9-18.5) ويحافظ المريض على الغذاء السليم الصحي والمشي نصف ساعة يوميا وتقليل الكحوليات وممارسة التأمل يوميا لنيل الراحة والاسترخاء والتحكم في مستوي الجلوكوز في الدم بحيث لا يزيد عن 140 وأخذ أسبرين لسيولة الدم للمحافظة على صحة المريض.وتحدث أ.د/ عمر السعدني – طب القاهرة أن قدم مريض السكري من عهد الفراعنة وتحث أن مصر بها حوالي 10 مليون مريض على الأقل وان 80% من مرضي السكر في البلاد المتخلفة تزداد في العالم الثالث بسبب نقص التوعية وأوضح أن مريض السكري المصري يعاني من الرهبة والخوف من استخدام الأنسولين مما يؤدي الجزع والخوف منه إلى الابتعاد عن ألانسولين فيؤدي إلى حالة Hypoglycemia وأوضح أن 28% من المرضي لا يحبون الأنسولين مع كل وجبة وان 22% من المرضي أصبحوا مهملين صحياً في حياتهم وهناك الحل الأمثل عن طريق ما يسمي Basel Insulin Administrated لتعويد المريض على الأنسولين ومن صفات الأنسولين الجيد الذي لا يحدث فيه تغيرات صعودا ونزولا تؤدي إلى حالات Hypoglycemia لذا وجب أن يكون الأنسولين ثابت فى الفاعلية في الحقن.وتحدثت ا.د/ هالة جمال الدين- طب القاهرة : أن العلاج بالأنسولين لابد أن يفصل على كل حالة مريض وهذا يؤدي إلى تقليل عدد مرات الحقن مما يؤدي إلى حرص المريض في الاحتياط والمداومة على اخذ الأنسولين فيمنع حدوث Hypoglaycemia هذا هو الاتجاه الحديث في علاج السكري يسمي في الطب ب A Patient Centered Approach. وأوضحت ا.د/ منال المصري – طب القاهرة أن مريض السكري إذا نجح في نقص Hb1AC بمقدار 1% فانه يخفض نسبة الإصابة بالغيبوبة السكرية بنسبة 12% ويخفض نسبة الإصابة ببتر الأطراف 43% ويخفض نسبة الإصابة بالأزمة القلبية 14% ويخفض نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية 21% وأفادت أن المريض لابد أن يكون لديه ثقافة طبية ولديه حس اجتماعي عالي وثقة بالنفس ومساندة هذا النوع من المرضي يكون له تحكم أكبر في مرض السكري وبالتالي يكون أكثر على إدارة حياته بصورة أفضل. لذا وجب الكشف مبكرا عن أعراض المرض ولابد من الحرص علي نظام غذائي متوازن سليم ومزوالة وممارسة التمارين الرياضية مع التوعية السليمة للمريض.ويتقدم د. حاتم صالح بخالص شكر لعلماء مصر الأفاضل الوارد أسماءهم فى التقرير على معلوماتهم الهامة لمريض السكري في مصر وعلى رأسهم العلامة الطبيب الأستاذ الدكتور/ مغازى على محجوب أملين له بدوام التقدم والتفوق و دوام الصحة ومن نجاح الى نجاح.
مع خالص شكرى إعزازي
د.حاتم محمد صالح
أستاذ الوراثة البشرية بالمصل واللقاح-و رئيس لجنة البحوث والمعلومات – جمعية رعاية شباب مرضي السكر

2015-11-05 10.17.13

Leave A Reply