طارق الصاوى يكتب:الشباب المصرى هم الأكثر إنتحارا وعام 2015 ” ناقوس خطر”

0 88

32 

 

  • ناقوس الخطر يوجب دراسة الانتحار كظاهرة ومعالجتها من جميع الجوانب .
  • مصر: 118 حالة انتحار في الثلث الأول من 2015- ولازال الإنتحار مستمرا.
  • الشباب هم النسبة الأكبر من المنتحرين والأسباب مختلفة .
  • القاهرة والجيزة ومحافظات الدلتا تمثل النسبة الأكبر في حالات الانتحار .
  • د. عادل المدنى : المنتحر شخص سلبى ومحبط وفاقدا للأمل وليس للفقر تأثيرعلى ظاهرة الانتحار.
  • د. سامية الساعاتى : تباين الفروق الأسريه بين أفراد المجتمع يؤثر عليهم سلبا ويساعد على وجود الظاهرة .
  • د. خالد عبد السـلام : المنتحر معترض على قدر الله له و على الحياة التى يعيشها وهو خاسر لدنياه وآخرته .
  • —————————————————
  • برزت ظاهرة الانتحار بشكل غير مألوف فى الفترة الأحيرة بمصر ، ورغم أن مجتمعٍنا طالما عانى من أزمات اقتصادية واجتماعية كثيرة.  ولم يسبق أن انتشرت هذه الظاهرة بهذا الشكل الكبير في مصر، فخلال الفترة من الأول من سبتمبر/2014 وحتى 30 ديسمبر الأول 2014 كان عدد حالات الانتحار التي رصدتها التنسيقية المصرية للحقوق والحريات 91 حالة، لكن الرقم زاد بنسبة تتجاوز 35 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2015، فتحول الانتحار من حوادث نادرة فردية إلى ظاهرة تستحق التوقف عندها ورصد متغيراتها، ما يستوجب على كل المجتمع بكافة قطاعاته السياسية والدينية أن يتوقف عند هذه الظاهرة التي باتت تحصد أرواح المصريين ليدرسوا أسبابها وطرق التعامل معها وعلاجها.  وجاء الشباب ليمثلوا النسبة الأكبر من المنتحرين لأسباب مختلفة، أهمها ضيق ذات اليد وظروف المعيشة الصعبة، لكن اللافت للنظر أن محاولتي انتحار تمّتا بين جنود في الجيش أو الشرطة بسبب سوء المعاملة، ويمتلئ الرصد الذي أعدته التنسيقية المصرية للحقوق والحريات بالعديد من الأرقام والحقائق الصادمة، وفق ما يعرضه “العربي الجديد” في هذا التقرير. وحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية فقد جاءت مصر في المرتبة الـ96 عالميا من حيث معدل حالات الانتحار، كما رصد جهاز التعبئة والإحصاء 18 ألف محاولة انتحار  فى عام واحد ، منها ثلاثة آلاف تحت سن الأربعين، وبلغ المعدل السنوي خمس محاولات من أصل ألف . ويرجع خبراء وسياسيون ارتفاع أعداد المنتحرين في مصر، إلى أزمات نفسية يعاني منها المنتحرون وتتصل بتفاقم الأزمات المعيشية، خاصة الفقر والبطالة. بينما يرى البعض الآخر أن “مصر تعاني من تمتع طبقة اجتماعية بحجم هائل من الثروة والسلطة، بينما يعاني أغلبية المصريين من الفقر والقهر لفترات طويلة“.
  • بعد أن اختُتم عام 2014 بما يزيد على 16 حالة انتحار، بينها 12 حالة وقعت بالفعل ولم يتم إنقاذها، استمرت نفس الوتيرة من الإقبال على الانتحار في ربوع مصر كلها، حيث رصدت “التنسيقية المصرية” 31 حالة انتحار في الفترة منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول وحتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2014. استمرت الوتيرة في التصاعد، فشملت 118 حالة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2015، بينها 16 حالة انتحار في شهر يناير/كانون الثاني 2015 بنسبة 13.56 في المائة، بينها محاولة واحدة فاشلة، و15 تمت بالفعل، وفي شهر فبراير/ كانت هناك 17 حالة وقعت بالفعل، ولم يتم إنقاذ أي منها بنسبة 14.41 في المائة، وفي شهر مارسر كان عدد الحالات 41 حالة بنسبة 34.75 في المائة، بينها محاولة واحدة فاشلة و40 تمت بالفعل، اقترب العدد نفسه أيضا في شهر إبريل فقد استمرت الوتيرة نفسها، حيث شهد 44 حالة 37.29 في المائة بينها 5 محاولات فاشلة، و39 محاولة تمت بالفعل، ما يعني أن أربعة أشهر شهدت 111 حالة انتحار تمت بالفعل بنسبة 94.18 في المائة ولم يتم إنقاذها، بخلاف 7 محاولات تم إنقاذ أصحابها.
  • وكان الرجال أصحاب العدد الأكبر في حالات الانتحار، حيث بلغ عدد حالات الإناث في الأربعة أشهر 14 حالة فقط بنسبة 11.87 في المائة، بينما بلغ عدد حالات الرجال 104 بنسبة 88.14 في المائة. 
  • وبلغت النسبة الكبرى لحالات الانتحار في شريحة الشباب والمنحصرة في الفئة العمرية ما بين (18 و35 عاماً ) حيث بلغت 57 حالة بنسبة 48.31 في المائة، تليها 24 حالة انتحار في شريحة النضوج في العمر ما بين (35 و60 عاماً) بنسبة 20.34 في المائة، تليها 21 حالة مجهولة العمر بنسبة 17.8 في المائة، هذا بخلاف 14 حالة انتحار في شريحة الأطفال والأحداث (ما بين عام وحتى 18 عاماً) بنسبة 11.87 في المائة، كما أن هناك حالتي انتحار في فئة المسنين الأكبر من 60 عاماً بنسبة 1.7 في المائة. وبذلك يدق هذا التقرير ناقوس الخطر بأن فئة الشباب تعاني من مشكلات خطيرة، حيث بات الانتحار حاضراً لدى تلك الشريحة وبقوة.
  • تنوعت الأسباب المؤدية للانتحار بحيث شملت الأسباب النفسية والاجتماعية والمادية، وقد جاءت الأسباب الاجتماعية في المرتبة الأولى، حيث بلغت 33 حالة 27.97 في المائة، وتنوعت ما بين خلافات ونزاعات أسرية، ومشكلات تعليم وخوف وفصل من الدراسة، وكذلك شجارات ونزاعات زوجية، ويرتبط الكثير من تلك النزاعات الاجتماعية بسبب آخر؛ وهو الضيق والأزمات المالية، ولكن بشكل غير مباشر. تلا ذلك في الترتيب أسباب “غير معلومة” وذلك على نحو غير دقيق، حيث بلغت 29 حالة انتحار لأسباب غير واضحة بنسبة 24.6 في المائة، في حين كانت الأسباب المالية المباشرة سبباً في انتحار 25 حالة بنسبة 21.19 في المائة، وجاء في المرتبة التالية الأسباب النفسية، وهي عادة تعني الاكتئاب والضيق النفسي والغضب العارم، وهو أيضا ما يرتبط بشكل أو بآخر بالشجارات والنزاعات الأسرية وبالأزمات المادية، حيث بلغ العدد في هذا البند 23 حالة بنسبة 19.5 في المائة. جاءت الأسباب الاجتماعية في المرتبة الأولى،  وتنوعت ما بين خلافات ونزاعات أسرية، ومشكلات تعليم وخوف وفصل من الدراسة، وكذلك شجارات ونزاعات زوجية، ويرتبط الكثير منها بالأزمات المالية وإن بشكل غير مباشر.
  • واحتلت القاهرة والجيزة ومحافظات الدلتا النسبة الأكبر في رصد عدد حالات الانتحار، حيث بلغت 63 حالة 53.4 في المائة، تلاها بعد ذلك الصعيد بعدد 31 حالة بنسبة 26.3 في المائة، ثم مدن القناة والوجه البحري حيث بلغت 16 حالة بنسبة 13.56 في المائة، أما فئة “غير معروف” فلم تزد على 8 حالات فقط بنسبة 6.78 في المائة.
  • والمتتبع للحالات السابقة يرى أن الأوضاع الراهنة التي تعاني منها البلاد ، قد مارست تأثيرها السلبي على أحوال الناس المعيشية والاقتصادية وحتى النفسية والاجتماعية بدرجة كبيرة، ما أدى إلى مراودة فكرة الانتحار للكثيرين، واعتبارها حلاً نهائياً لكل من يعانون من أزمات نتيجة فقدان الأمل، وعدم انتظار أي حلول للأوضاع الراهنة على اختلافها، وهو ما أكدته مصادر بوزارة الصحة من أن هناك يومياً ما بين من 5 إلى 6 حالات انتحار تصل إلى مستشفى قصر العيني، ما يؤكد أن محاولات الانتحار التي يتم إنقاذها أكثر بكثير مما يتم تسجيله وتدوينه . وهناك تقارير صادمة  أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية والمركز القومي للسموم ووزارة الداخلية في مصر من أن عدد المنتحرين سنويا تجاوز 4250 منتحرا ، إضافة إلى ما ذكره العالم المصري عصام حجي من أن الشباب في مصر على حافة الهاوية، وان هناك مؤامرات في الداخل والخارج لإجهاض أحلامهم وقدراتهم، كان لزاما أن نعيد دق ناقوس الخطر من جديد، وإن لم ترتقي هذه الحوادث الى درجة الظاهرة إلا إنها مؤشر خطير لمستقبل شباب هذا الوطن، فهل بات الانتحار النافذة الأخيرة أمام الشباب المصري للهروب من الواقع المؤلم؟
  •  
    • ويرى الدكتور خالد عبدالسلام . مدير الإرشاد الدينى فى وزارة الأوقاف أن الدين حرم الانتحار ومنع الاعتداء على النفس وإزهاق روحها وهو هنا يكون معترضا على القدر الذى وضعه الله له فهو معترض على الحياة التى يعيشها فينهى حياته بيديه وهذا حرام شرعا فقد قال الله تعالى فى سورة النساء “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما” ومن ينتحر هو شخص لديه ضعف دينى. وبقى أن نقول إن الانتحار ليس حلا للمشاكل التى تواجهنا مهما كانت صعوبتها فيجب أن يكون لدينا قدر كبيرمن التدين والرضا بالقضاء والقدر.
    • وقالت الدكتوره ساميه الساعاتي – استاذه علم الاجتماع بجامعه عين شمس وعضوة المجلس الاعلي للثقافه, ان لكل فرد شخصيه معينه وقدره معينه من التحمل لا يحتملها اي شخص اخر , وأضافت ان الانتحار قد يكون نتيجه ضغط خطير وقوي علي ذلك الفرد مما دفعه للأنتحار, واضافت كذلك انه قد اصبحت هناك فروق اسريه بين افراد المجتمع مما اثر بالدور السلبي علي افراده.
    • وأوضح الدكتور هشام حتاته, استشاري الطب النفسي بجامعه عين شمس, ان امراض نفسيه منها الاكتئاب والاحباط واليأس وراء ظاهره الانتحار – مضيفا ‘ ان هناك اسباب اخري نفسيه قد تدفع الي الانتحار ومنها الضغط المادي والاجتماعي والفشل في االحياه كما اشار الي ان العالم قد اصبح عالم توحدي, حيث انه قلت الاجتماعيات بين الناس وكذلك لغه التواصل بين الناس. 
    • ويضيف جمال أحمد العقبى – رئيس مجلس إدارة جمعية المساواة للتنمية المحلية وحقوق الإنسان : أن اهم العوامل الاجتماعية والنفسية التي قد تدفع بالإنسان الجاهل إلى الانتحار ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
    1. ضعف الوازع الديني عند الإنسان ، وعدم إدراك خطورة هذا الفعل الشنيع والجريمة الكُبرى التي يترتب عليها حرمان النفس من حقها في الحياة ؛ إضافةً إلى التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة .
    2. عدم اكتمال المعنى الإيماني في النفس البشرية إذ إن الإيمان الكامل الصحيح يفرض على الإنسان الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، وعدم الاعتراض على ذلك القدر مهما بدأ للإنسان أنه سيءٌ أو غير مرضِ . ولا شك أن الانتحار لا يخرج عن كونه اعتراضاً على واقع الحال ودليلاً على عدم الرضا به .
    3. غلبة الظن الخاطئ عند المنتحر أنه سيضع بانتحاره وإزهاقه لنفسه حداً لما يعيشه أو يُعانيه من مشكلاتٍ أو ضغوطٍ أو ظروف سيئة ، وهذا مفهومٌ خاطئٌ ومغلوطٌ وبعيدٌ كل البُعد عن الحقيقة .
    4. الجهل والجزع وعدم الصبر ، والاستسلام لليأس والقنوط وما يؤدي إلى ذلك من الهواجس والأفكار والوساوس .
  • وأكد جمال عبد الفتاح – الخبير المالى والإدارى : أن الانتحار تفكير سلبى والذى يقدم عليه يكون شخصا سلبيا جدا وفاقدا للأمل و محبط وليس للفقر يد فى ظاهرة الانتحار فهناك أناس أغنياء ويفكرون فى الانتحار وهو فكرة تأتى لمن يشعر أنه ليس هناك حلول لمشاكلة فكل مايفعله هو الاعتراض على حياته بشكل أو بآخر – ومايتضح لنا فى النهاية أن من يصل لمرحلة الإحباط والاكتئاب عليه أن يعيد التفكير فى مشاكله مرة أخرى فهى لها حلول وليس من ضمنها الانتحار . وأضاف “عبد الفتاح” أن علاج هذه الظاهرة لا يمكن أن يتم إلا بالعودة الصادقة إلى الله تعالى والإهتمام بدور والمؤسسات التربوية والاجتماعية المختلفة للعمل على تحصين الفرد وحمايته من هذا الانحراف السلوكي الخطير و عن طريق زيادة جرعات التوعوية اللازمة لأفراد وفئات المجتمع عن طريق مختلف الوسائل الإعلامية والتعليمية ؛ لبيان خطر جريمة الانتحار وبشاعتها وما يترتب عليها من نتائج مؤسفة وعواقب وخيمة سواءً على الفرد أو المجتمع .      ومراقبة الله تعالى في كل شأنٍ من شئون الحياة عند الإنسان ؛ إذ إن من راقب الله لن يستحوذ عليه الشيطان ، ولن يلقي بنفسه إلى التهلكة . ومن الضرورى محاولة تفهم الظروف والأسباب التي قد تدفع بعض أفراد المجتمع إلى محاولة الانتحار ، ومن ثم العمل على مد يد العون لهم ، ومساعدتهم في حلها . وبذلك يتم القضاء على أسباب هذه الظاهرة ودواعيها بإذن الله .والأهم فى علاج مثل هذه  الظواهر السلبية في المجتمع إخضاعها للدراسة والبحث حتى تُعرف أسبابها ودواعيها ، ومن ثم تبدأ خطوات الوقاية منها ، وإيجاد العلاج المناسب لها .Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-09-24 10:30:11Z | | ےnntےfflےdclےهلب4ei

    تحقيق / طارق الصـاوى  

Leave A Reply