التحويلات الدولارية تودع السوق السوداء

0 86

بعد قرار تعويم الجنيه أصبحت البنوك هى التى تحدد سعر الصرف، وفقًا لآليات العرض والطلب، وهو ما قضى تماما على السوق الموازية وأصبح الدولار فى قبضة البنوك، ويعد هذا أهم المكاسب التى حققها قرار التحرير، واللافت للنظر أنه رغم تذبذب سعر الصرف فى البنوك بين الارتفاع والانخفاض، إلا أنه حتى الآن لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيكون عليه فى الأيام القادمة، إضافة إلى قيام البنوك بتوفير عمليات الاستيراد لعملائها وفق الأسعار الجديدة للدولار، وهو  ما جعل السوق السوداء تختفى تماما كما أنه سيؤدى إلى ضعف الإقبال على بعض العمليات الاستيرادية لعدم جدواها فى السوق المحلى أو لارتفاع أسعارها وبالتالى فإن التعويم ستكون له آثار إيجابية على الواردات، وكذلك سيعمل على الاهتمام بالإنتاج المحلى والتركيز فى التصدير بدلا من استيراد سلع أرخص من إنتاجها محليا.

وكشفت مصادر مصرفية عن ارتفاع حجم تحويلات المصريين بالخارج من خلال البنوك لتحقق نحو مليار دولار منذ قرار تعويم الجنيه أمام الدولار، وكان الدولار قبل قرار التعويم يدور فى قنوات غير شرعية بمعنى أنه كان يتم من خلال سماسرة ومضاربين فى السوق الموازية يحصلون على الدولار من العاملين المصريين مقابل صرفه بالجنيه بأسعار تفوق السعر الرسمى الذى كان محددا فى البنوك من جانب البنك المركزى ليصبح الدولار «تحت السيطرة».

وبالعودة إلى تحويلات المصريين خلال السنوات الماضية منذ ثورة يناير حتى الآن، نجد أنها كانت فى تزايد مستمر وهو ما يكشف الأزمة التى تعرض لها خلال العام الماضى، وما يدلل على أنها كانت بالفعل مؤامرة على الاقتصاد المصري حيث ارتفعت من 12٫4 مليار دولار فى عام 2010/20111 إلى 17٫8 مليار دولار عام 2011/2012، وبلغت تحويلات المصريين الخاصة 18٫7 مليار دولار عام 2013/2014 وبلغت 19٫3 مليار دولار عام 2014/2015، ولكنها بدأت فى التراجع على غير العادة ليصل إلى 16٫8 مليار دولار عام 2015/2016 المنتهى فى يونيو الماضى.

وبدأت قصة انخفاض التحويلات كما تظهر من البيانات منذ العام المالى الماضى، حيث بلغ إجمالى التحويلات 16٫9 مليار دولار خلال العام المالى 2015/2016 مقابل 21٫9 مليار دولار، وكان الانخفاض أساسًا نتيجة لتراجع صافى التحويلات الخاصة بالمصريين العاملين بالخارج بنسبة 11٫7٪ وبلغت 16٫8 مليار دولار مقابل 19٫2 مليار دولار تحويلات العاملين المصريين فقط، بانخفاض بلغ 2٫4 مليار دولار خلال العام المالى، كما انخفض صافى التحويلات الرسمية السلعية والنقدية لتقتصر على 101٫5 مليون دولار مقابل 2٫7 مليار دولار، وبالنظر إلى انخفاض تحويلات المصريين بالخارج، فقد كان هذا الانخفاض ناتجا عن ممارسات غير سليمة تمر من خارج القنوات الشرعية للبنوك عن طريق سماسرة ومضاربين للاستفادة بفارق الأسعار بعد أن تحول الدولار خلال السنوات الماضية إلى سلعة للمتاجرة وليست عملة للصرف، نظرًا لفارق السعر الرسمي والموازي، وبالتالى فإن 2٫4 مليار دولار هربت من البنوك للسوق السوداء من خلال التحويلات، أما التحويلات الرسمية فقد تأثرت بحجم المساعدات التى تراجعت خلال الفترة الماضية.

وكشف يحيى أبوالفتوح نائب رئيس البنك، أن تحويلات المصريين فى الخارج، تضاعفت عدة مرات بعد قرار تحرير سعر الصرف، وقال خلال مشاركته بجلسة الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بمؤتمر مصر طريق المستقبل الأسبوع الماضى، إن نسبة التنازل فى تحويلات المصريين فى الخارج فى محافظات الصعيد بلغت 80٪ وفى محافظات الوجه البحرى بلغت 60٪.

وقال: طارق عامر محافظ البنك المركزى، أن تدفقات الدولار وبيعها للبنوك منذ تحرير سعر الصرف حتى الخميس الماضى، بلغت نحو 3 مليارات دولار، وقد قامت البنوك بتنفيذ عمليات استيرادية للسلع بلغت نحو 2٫5 مليار دولار خلال أسبوعين فقط.

وهناك توقعات بتراجع سعر الصرف بمستويات كبيرة مع تدفقات النقد الأجنبى للبنوك، وحصول البنك المركزى على الشريحة الأولى لصندوق النقد الدولي بقيمة 2٫750 مليار دولار ونحو 2٫7 مليار دولار من الصين، ونحو مليار دولار من البنك الدولى مطلع يناير القادم، إضافة إلى تدفقات مساعدات لبرامج تنموية بعينها ومع ترقب عودة السياحة بقوة فى موسم الشتاء الحالى، والتى بدأت ملامحها تتضح إلى جانب غيرها مما يمهد إلى تراجع وشيك وكبير فى سعر الصرف خلال الفترة القادمة.

 

Leave A Reply