إيلى كوهين فى سوريا فهل تكشف الأيام لنا كوهين آخر

0 101

كامل أمين ثابت، هو الاسم الذى عاش به اليهودى إلياهو بن شاؤول كوهين، فى سوريا، وعمل جاسوساً لإسرائيل، إلى أن اكتشف أمره بالصدفة، على يد أحد أبطال مصر، رفعت الجمال، صاحب الاسم الحركى رأفت الهجان، وأعدم فى عام ١٩٦٥، بعد أن أقام علاقات مع كل الأجهزة السيادية والعسكرية فى سوريا، بل كان مرشحاً قوياً لرئاسة الدولة السورية، بين لحظة وأخرى.

هى قصة من أهم القصص المخابراتية العربية، رجل المخابرات المصرية، محمد نسيم، المعروف بنديم قلب الأسد، قال لرأفت الهجان، حينما أخبره بهذه المعلومة، لو صدقت توقعاتك يا رفعت، لسجلنا هذا باسمك ضمن الأعمال النادرة فى ملفات المخابرات المصرية، وبالفعل صدقت الأنباء، وكانت كل القيادات السورية فى حالة ذهول، نتيجة الكم الهائل من المعلومات التى يعلمها الرجل، والتى أمد بها إسرائيل بالفعل، ومن بينها التحصينات السورية، والسلاح الروسى، وخطط الحرب، إلى غير ذلك من ملفات، هى فى حقيقتها كوارث.

إلياهو كوهين، كان من أب يهودى وأم يهودية، إلا أنه ولد وعاش بالإسكندرية، والتحق بجامعة فاروق آنذاك، وكان بالطبع يجيد التحدث بالعربية، ولم يتبق إلا أن يتعلم اللهجة السورية، التى تدرب عليها فى إسرائيل، قبل أن يتم زرعه فى الأرجنتين، كرجل أعمال سورى، ثم توالى مسلسل الجاسوسية، بإرساله إلى دمشق، على طريقة رأفت الهجان، الذى كان قد التقاه مرة واحدة فى إسرائيل، وظل فى ذاكرته إلى أن شاهد وجهه بإحدى الصحف اللبنانية، كمسؤول سورى كبير، فكانت النهاية.

المهم، أن هذه القصة، التى بها ما بها من دراما، لم يكن السوريون على استعداد لتصديقها بسهولة، كأى شعب يجد نفسه فى هذا المأزق، حتى على مستوى المسؤولين كان الأمر كذلك، الرجل من أم يهودية، إلا أنه بدا فى المواقف والأزمات أكثر وطنية من السوريين أبناء الدولة الأموية، وهو من أب يهودى، إلا أنه بدا مسلماً أكثر من السوريين السنة والشيعة والعلويين، وصل إلى أعلى المناصب فى حزب البعث، ونال ثقة كبار المسؤولين فى الدولة بلا استثناء، حتى قمة النظام.

كلما جاءت هذه القصة أمامى، بشكل أو بآخر، أيقنت إلى أى مدى كان ولايزال عالمنا العربى مخترقاً، إلى الحد الذى قد يصبح فيه رئيس هذه الدولة إسرائيليا، أو رئيس وزراء تلك الدولة عميلاً استخباراتياً، أو حتى وزارات دفاع مخترقة، وأجهزة سيادية مهترئة، إلى غير ذلك، مما أضر بالبلدان العربية بصفة عامة، على مدى عقود طويلة، على الرغم من التدقيق الذى نشاهده فى كل أوراقنا وملفاتنا، منذ مراحل الـ«كى چى»، وحتى التخرج والحصول على الوظيفة، ما بالنا حينما يتعلق الأمر بكليات، أو وظائف مهمة، أو ما شابه ذلك!!

أتذكر قصة إيلى كوهين أيضاً، كلما رأيت محاولات تقارب عربية رسمية مع إسرائيل، دون الأخذ فى الاعتبار أن محاولات الاختراق الإسرائيلية، للعالم العربى، وبصفة خاصة للمناصب القيادية لم تتوقف أبداً، وهى تُنفق فى سبيل ذلك الكثير من المال والجهد، وربما لا تخفى ذلك أيضا، فكلما حانت اللحظة أفصحت عن المزيد، وفتحت الجديد من الملفات القديمة، التى هى فى حقيقتها متجددة، بدليل ذلك التحول فى المواقف العربية، دون مبرر واضح أو معقول.

من يضمن إذن أن ذلك المسؤول أو ذاك، ليس من أب يهودى، أو أم يهودية، أو هما معا؟! من يضمن أن إدارة المنظومة فى المنطقة تتم الآن من خلال ريموت كنترول إسرائيلى، بتأثير إشعاع واسع النطاق، من المحيط إلى الخليج؟! لم يعد الإسرائيليون بحكم تطورات العصر يعولون على جيش الاحتلال فى تحقيق أهدافهم، بقدر اعتمادهم الآن على الأجهزة الاستخباراتية، التى حققت لهم كل ما يريدون، وهو الأمر الذى كان يجب معه رفع درجة الاستعداد العربية طوال الوقت، وتشغيل المزيد من أدوات الاستشعار، وليس العكس.

إسرائيل ليست فى حالة استرخاء أبداً أيها السادة، كل ما فى الأمر أنها اطمأنت، قد يكون هناك إيلى كوهين فى عواصم عديدة بالمنطقة الآن. إذا كانت قد فعلتها فى عز المد القومى العربى، ما الذى يمنع فى ظل حالة الوهن والترهل الراهنة؟!

Leave A Reply