إعلام مسخ الهوية

0 95

بقلم / طارق الصاوى ..


يواجه العالم العربى و الإسلامي حربا ضروسا على عقيدته وهويته وثقافته من خلال حملات منظمة للغزو الفكرى تستخدم كل آليات التأثيروالتشويه والضغط وأهمها وسائل الإعلام المضلل ، و الغزو الفكري بكل أشكاله والذي اتحدت غاياته وأهدافه قديماً وحديثاً وإن اختلفت مسمياته , فهو يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية والعربية عبر ما يملكه من وسائل إعلامية مرئية أو مسموعة أو مقروءة ، ومن الأمثلة على هذا الغزو الفكري: التغريب والاستشراق والدعوة إلى العامية بإحلال اللهجات العامية ورفض الفصحى والدعوة الى العولمة.

واخطر مايحدثه الإعلام المضلل بالمجتمعات هو مسخ الهوية او العبث بها ونقصد بهوية الإنسان أن يتميز عن غيره بفكره وثقافته وأسلوب حياته , ثم هو يثبت على ذلك رغم الضغوطات والمعوقات الخارجية , والغزو الفكري والذي يبثه الإعلام المضلل يستهدف بالدرجة هوية الإنسان المسلم وعقيدته ومبادئه وعاداته وتقاليده الإسلامية , فإياك أن تترك ما أنت عليه من الحق كما ترك الكثيرون , وقد بينت نصوص الكتاب والسنة أن من ترك هويته إلى غيرها من الهويات تأثرا بالإعلام المضلل – إتبع دون أن يدرى أمم سخط الله عليها وأهلكها وأذلها ثم حاق به ما لحق بهم .

 

ومن ألوان الحرب الإعلامية إسقاط رموز المنهج الحق وإلصاق الإشاعات والاتهامات المغرضة بهم , فها هو فرعون ـ لعنه الله ـ يسيء إلى شخص النبي الكريم موسى ـ عليه السلام ـ ، فاستهزأ من لسان موسى ، وطريقته في الكلام ، وزعم أنه عييٌ لا يكاد يتكلم كلمةً واضحة كل ذلك من أجل إسقاطه حتى لا يثق الناس فيه قال الله تعالى على لسان فرعون:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}الزخرف52 . وهذا ما فعله كفار قريش مع رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم –

فللإعلام الدور الأول في تضليل الرأي العام في قضايانا السياسية وتستخدم أنظمة الاستكبار العالمي الإعلام أداة فعالة قوية في تضليل الرأي العام وتحريفه.

والإعلام اليوم علم يدرس في الدراسات العليا ، ومهمة هذا العلم في أنظمة الطغيان العالمي : إبطال الحقوق وإحقاق الباطل، وتقريب البعيد وإبعاد القريب، وتشويه صورة الصديق حتى نراه عدواً، وتجميل صورة العدو حتى نراه صديقاً.

فالإعلام المضلل غايته وهدفه أن يقلب الحقائق ويبديل الثوابت. وهذا شيء نلمسه في واقعنا المعاصر , فأصبح الموحد في زمننا مشركا , والمجاهد إرهابيا , وراعي الكفر والشرك وليا وسيدا, والتمسك بالقرآن والسنة تشددا وأصولية , والأمر تماما كما أخبرانا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن الرسول قال :”إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال السفيه يتكلم في أمر العامة”, وعند أبي داوود في سننه من حديث أبي مالك الأشعري أن الرسول قال :” ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ” , ولكم أن تنظروا إلى أهل الفساد والإفساد في العالم يخربون ويقتلون ويهلكون الحرث والنسل , ثم بعد هذا كله يظهرون أنفسهم على أنهم هم أهل الصلاح والإصلاح والتعمير , وأن الضحية التي افترسوها هي الظالمة الباغية , لا لشيء إلا لأنها حاولت الدفاع عن نفسها , وعلى ذلك يمكننا القول أن الإعلام يدخل في معركتنا الحاضرة في العالم العربى والإسلامي عنصراً أساسياً، لا غنى لنا عنه، وجزءاً أساسياً في المعركة لا ينبغي أن نغفله.

ولست أدري إن كان رجال الإعلام المضلل الذين يبثون هذا الكلام يُقدّرون أن الجمهور الذي يتلقىّ هذا الإعلام فيه من هو عاقل ولا يمكن خداعه ولا الضحك عليه؟ . إن من أكبر أخطاء الإعلاميين احتقار عقول الناس بهذا الحد ، واعتقادهم بأن الناس يصدّقون بكل ما يصلهم من الإعلام. إن الجمهور يفهم ويدرك ، وليس كما يعتقد رجال الإعلام موضعاً للاستهلاك الإعلامي فقط . ومع ذلك فإنك ترى كثيرا من الناس قد سلم عقله وفكره للإعلام المضلل ولا يسمح لفكره أن يعمل فيما يسمع ويرى حتى اصيح يرى ويسمع بعيدا عن الواقع.

وفي مقابل كل الصخب الإعلامي الضال والموجّه ضد روح الإنسان وعقيدته ، نؤكد أن من مسؤولية هذا الإنسان أن يملك إرادته، ثم عليه العمل على إنجاز كل شيء من شأنه مواجهة سيل الإعلام المضلل والمعادي للدين والقيم الأخلاقية ، ومنها أنه يستطيع أن يُكوّن جهازاً إعلامياً بنّاءً ومقاوماً لإعلام الهدم والظلام، إنطلاقاً من تقنين قواعد العمل الإعلامي وصياغتها ضمن المتبنيات الفكرية للثقافة العربية والاسلامية، وإشاعة الخير والدعوة إلى الحق دون انقطاع ، واستثمار الموارد المالية والإمكانات التقنية المناسبة بل والكفيلة بدحض الإكاذيب والإشاعات الباطلة والأساليب الشيطانية التي تعتمدها وسائل الإعلام الضالة والمضلة وتجاوزها ..

 

Leave A Reply