أساتذة علاقات دولية: انفراجة للقضية الفلسطينية مع «ترامب» !!.

0 84

حالة من الخوف والهلع انتابت العرب والفلسطينيين بعد إعلان فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية على نظيرته هيلارى كلينتون، نظرًا لما أبداه «ترامب» من عنصريه تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيده وقوفه إلى جانب إسرائيل بكل قوة فى حالة فوزه، وهو ما الخبر الذى استقبلته على الجانب الآخر اسرائيل بالتهانى والامنيات ما أدى إلي خروج مسئولين منهم بصريحات خاصة تؤكد أن الدولة الفلسطينية دفنت مع إعلان ترامب رئيسًا وأنه لا مجال للحديث عن حل الدولتين.

رأى خبراء السياسة الدولية أن التصريحات الاسرائيلية مجرد امنيات ترغب اسرائيل فى تحقيقها، ولكنها لن تحدث لان امريكا تتعامل مع اسرائيل كأنها الولاية الـ 51 لها ومن شدة خوفها عليها لن تتركها فريسة للغضب العربي فى حالة القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، لذلك فإن امريكا ستظل بسياستها التى تتحدث عن ضرورة وجود حل للدولتين والتى دائما تبقى «محلك سر».

وشدد الخبراء على أنه لا ضرورة للفزع والهلع الذى انتاب البعض لأن الجمهوريين مثل الديمقراطيين بل إن الحديث عن حل الدولتين لم يفتح من قبل إلا فى عهد «بوش الابن» وهو تابع للحزب الجمهوري، كما ان سياسة الحزب الجمهوري تؤيد الحديث عن فكرة حل الدولتين.

وقال السفير رخا احمد حسن، مساعد وزير الخارجية الاسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن خارطة الطريق التى نشأت فيها فكرة حل الدولتين كانت فى فترة حكم الحزب الجمهوري وقت تولى جورج بوش الابن الرئاسة، مؤكدًا أن من سيتولى حكم امريكا وسيتحكم فى سياستها الحزب الجمهوري وليس «ترامب» كما صور البعض.

وأكد «رخا» أن التصريحات الإسرائيلية بشأن دفن الدولة الفلسطينية مجرد أمنيات ترغب فى تحقيقها ولكنها لن تحدث، موضحًا أن الأمم المتحدة اعترفت بفلسطين كعضو مراقب، وهو ما يعزز القضية الفلسطينية حتى وإن كان التوجه الامريكي عكس ذلك، لان الواقع يقول بأن الحقائق التاريخية وحقوق الشعوب هى التى تنتصر فى النهاية.

وأشار عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إلى أن الموقف الحقيقى لأمريكا تجاه الدولة الفلسطينية سيظهر عندما يلقى «ترامب» بيان الاتحاد فى شهر يناير المقبل، مبينًا أنه سيتقابل مع أوباما اليوم ليناقشوا عددا من قضايا العلاقات الخارجية للدولة وبالتأكيد ستكون القضية الفلسطينية على رأس تلك الموضوعات.

وتابع: سياسات الدول لا تبني فى تصريحات للحملات الانتخابية، وبالنسبة لأمريكا فإنها دولة مؤسسات يشكل سياستها البنتاجون والكونجرس والـ CIA  والبيت الابيض، لافتًا إلى أن الحزب الجمهوري هو من سيشكل السياسة الامريكية لأنه يمثل حزب الاغلبية فى الكونجرس بالإضافة إلى ان «ترامب» من الحزب، وسيحاول احتضان الموقف وتصحيحه نظرًا لان العديد من اعمدة الحزب كانوا رافضين لترشحه.

ونوه إلى أن دونالد ترامب لا يستطيع اثناء القائه بيان الاتحاد تجاهل الصراع العربي الاسرائيلي، لان امريكا تعتبر اسرائيل ولايتها 51 كما أنه فى حالة اتخاذ موقف من الجمود فى القضية دون التحدث عن حلول لها، سيشكل ذلك خطرا كبيرا على اسرائيل فى حالة استيقاظ العرب من غفلتهم، لذلك فإنهم لن يخاطروا بأمن إسرائيل.

واستنكرت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الامريكية، تخوف العرب عامة والفلسطينيين خاصة من تولى «ترامب» الرئاسة الامريكية، مؤكدة أن السياسة الامريكية واحدة، وأن الديمقراطيين لم يأتوا بجديد لصالح القضية الفلسطينية خلال فترة توليهم، ولم يستطيعوا تطبيق حل اقامة دولتين واستمروا بمفاوضات «محلك سر» التي لم تغير من الامر شيئا، بل زادت الامر تعقيدًا وقامت اسرائيل ببناء المزيد من المستوطنات بالقدس.

وأضافت «بكر» أن هيلاري كلينتون صرحت فترة حملتها الانتخابية بأنها ستتوقع نقل العاصمة الإسرائيلية الى القدس، وستنقل السفارة الامريكية الى القدس ايضًا وهو ما يشير إلى ان الجميع لهم نفس السياسة فى التعامل مع ملف الصراع العربى الإسرائيلي، مؤكده أنه لا داعى للهلع لأنه حتى وإن حدثت تغيرات ولكنها لن تكون أسوأ من التى عليها الآن.

وأوضحت أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الامريكية، أن القضية الفلسطينية ستظل بنفس الجمود الذى عليها، لأنها تواجه مشكلة عدم وجود طرف واحد متحدث باسمها وانما عدة اطراق متنازعة، مضيفة ان القضية الفلسطينية لن تحل بسبب الانقسام الفلسطيني، وليس بسبب السياسة الامريكية او الاسرائيلية.

واعتبر السفير احمد القويسنى، مساعد وزير الخارجية الاسبق، أنه لا نستطيع ان نأخذ من تصريحات ترامب قبل إعلانه رئيسا للولايات المتحدة الامريكية فى فترة حملته الانتخابية على أنها وعود وتهديدات سيتم تنفيذها عندما يصبح رئيسًا، مبينًا أنه بعد تنصيبه يتم تعريفه بكل ما يدور فى امريكا وسياستها الخارجية التى يجب ان يسير عليها لذلك فإن أى تصريح قبل ذلك يعتبر كأن لم يكن.

ولفت الانتباه إلى أن النظام الامريكي قائم على التوازن بين  المؤسسات وكل مؤسسة تراقب عمل الأخرى، ولكن تأثير الرئيس طاغٍ على هذه المؤسسات، لذلك فإنه حتى وإن قام الكونجرس بالتصويت على نقل السفارة الأمريكية فى اسرائيل إلى القدس فمن حق الرئيس أن يلغى هذا القرار.

وألمح إلى أن الحزبين الديمقراطى والجمهوري لديهما توجهات مؤيدة لإسرائيل لذلك فإنهما سيكونان مناصرين للدولة الاسرائيلية حتى وإن اختلفت وسائل كل حزب عن الآخر، مشيرًا إلى أن «ترامب» سيسلك مسلكا مؤيدا لإسرائيل، ولكن سيحدد سياسته فيما بعد وليس وفقًا لما صرح به مسبقًا.

Leave A Reply