الرئيسية » المزيد » صوت الشعراء » هشام نوفل يكتب لصوت الشعب ” الاغانى الهابطة تدمر ثقافة الاجيال ” .

هشام نوفل يكتب لصوت الشعب ” الاغانى الهابطة تدمر ثقافة الاجيال ” .

                الاغانى الهابطة تدمر ثقافة الاجيال

يواصل الغناء الهابط انتشاره فى الشارع المصرى بين القبول والرفض  حاملا معه فيروس الكلمات التى تفتقد قواعد الذوق والاخلاق وبث الإباحأت التى تخدش الحياء وتصدم اذن المواطن فى الشارع ووسائل المواصلات والقنوات الفضائية .

وقد اوضح عدد من الموسيقين ان هذه الاغانى تشكل خطرا على ثقافة الاجيال الصاعدة والمقبلة بعد العصر الذهبى الذى كان ممتلئ باغانى المطربين العظماء التى كانت لها معانى جوهرية وابرزهم اغانى ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة ووردة ، جميعها اغانى شكلت وجدان الشعوب العربية وحافظت على الذوق العام وجذبت العديد من جماهير الدول المختلفة للاستماع اليها على عكس الاغانى الصاخبة المنتشرة الان والتى تنفر منها الاذان .

فما أشبه هذة الأغانى بالسرطان الذى ينخر ويدمر فى جسم المجتمع والذى يدمر العقول ويجعل من شبابنا أداه لكلمات شيطانيه ما أنزل الله بها من سلطان .

فالواضح ان الاجهزة الرقابية فى مصر قد تخلت عن دورها فى الوقت الحالى ، بعد ان كانت تراقب كافة الاعمال الغنائية فى الخمسينيات والستينيات وكانت تراجع كافة النصوص الغنائية والالحان قبل توزيعها ، فمن المؤكد ان غياب اجهزة الرقابة عن رقابة الاغانى هى السبب الاساسى فى انتشار هذا النوع من الاغانى الهابطة .

وارى ان ما ساعد على انتشار هذه الاغانى الهابطة هو عدم وجود الشاعر الغنائى الحقيقى فكل من يستطيع الكتابة يمكنه ان يضع نصا غنائيا وان لم تتم محاربة ظاهرة الكاتب السطحى فستستمر الاغانى الهابطة وايضا الجمهور نفسه يتحمل مسؤلية انتشار مثل هذا النوع من الاغانى داخل المجتمع فكيف يسمح الاب او الام بان يستمعوا لمثل هذه الاغانى التى تخدش الحياء  فى السيارة او المنزل .

فمن المحزن ان تسير فى الشارع المصرى فتجد مجموعة من الاطفال مجتمعين يرددون هذه الاغانى بكل فخر وكانها نشيد وطنى بالنسبة لهم وبناء على الثقافة المنحدرة التى تبثها هذه الاغانى فى اذهان الشباب والاجيال ، فالذوق العام سينهار وثقافة الاجيال المقبلة ستتاخر وتنحدر الى الاسفل فهى تربى الاجيال على كلام فارغ لا معنى له.

حيث أن هذه الاغانى اراها انحدارا غنائيا ولن تستمر طويلا فهى لا تعتبر فناً من الاساس لانها لا تعبر عن اى شئ له هدف وخاص بالموسيقى ولا يوجد بها جمل لحنية وما يسهل انتشارها انها لا تحتاج الى تكلفة مادية ولا تحتاج الى استوديوهات خاصه على قدر عالى من التكنولوجيا الموسيقيه لتسجيلها .

و من ثم فإن هذه الاغانى مجرد لحن واحد ويقدمها اشخاص ليس لديهم اى موهبة غنائية صوتيه فهم ليسوا مطربين فاى فرد عادى يمكن ان يقدم هذا الشكل الغنائى الهابط والاخطر انهم يقدمون نوعية الاغانى القديمة والحديثة الكلاسيكية باسلوبهم الهزيل المبتذل فى الحفلات والافراح الشعبية وارى ان هذا الامر مرفوض شكلاً و مضموناً ويمثل حالة من الفوضى الغنائية فكل من يريد تحقيق الشهرة الان يغنى كلمات يعتبرها البعض سفيهة ولا معنى لها .

لذا فالغناء الهابط هو مسؤولية مشتركة تحتاج الى بلوره هيكليه فى قواعد الكلمات المألفه ووضعها فى قوالب فنيه تؤدى إلى معانى غنائيه ذات كلمات مسموعه و منطوقه راقية المعنى و الرنين الموسيقى و اللحنى مما يجعلها هادفه إلى بناء نشأ و جيل و تعبر عن أمه عربيه و فى نفس الوقت تسلى المستمع و المشاهد وهذا لم يتم إلا بين المنتج والمطرب والمؤلف و إن لم تتوافر الارادة لدى الاطراف الثلاثة بانتاج فن راقى فستعيش الاغنية الهابطة بل تتطور و تتبلور للمزيد من الهبوط و الكلمات الركيكه فيجب ان يكون هناك دور من نقابة المهن الموسيقية للحفاظ على الذوق العام .

 

عن محمود عبد اللطيف

رئيس مجلس ادارة جريدة صوت الشعب المصرى

اضف رد