إخسأ فلن تعدو قدرك

بقلم .. حسين يوسف

0

كل قزم تطاول على مصر ، انقلب إليه البصر خاسئاً وهو حسير ، كل من ادعى العروبية وأفرط في صيحات الجهاد والقومية اتضح أنه نبع الخيانة ، حين ذهب البطل السادات إلى القدس منتصرا ، كلهم وصفوه بالخيانة ، ثم قتلوه بيد الرعاع ، ولم يمش في جنازته غير جعفر نميري ، وكلهم ادعوا الممانعة والمقاومة والصمود والتصدي والتحدي ، ولبسوا الشال الفلسطيني ورفعوا على رأسهم قبة الصخرة ، وأقسموا على الصلاة في الأقصى ، ومرت السنون وخلعوا الشال وكل ما يسترهم وسقطت كل الصخور على رؤوسهم ، وما صلوا إلا ركعات الذل في محراب الخيانة ، فالسادات فعل في العلن ما يفعلونه خلف الجدران والأبواب المغلقة ، فعل الساداتُ فِعْلَ المنتصر من منطلق القوة ، وهم يلعقون الأحذية لينالوا معشار ما حققه البطل لبلده .
اكتفوا هم بحروب المؤتمرات والشعر في تجمعات اليسار والوسط ويسار الوسط ووسط اليسار ، ومضت مصر في طريقها ، وكل من طاول مصر في عظمتها منهم سقط واندق عنقه ، كلهم سقطوا بلا استثناء وبقيت مصر عزيزة شامخة ، إلا من أدرك الموقف مبكرا وعاد إلى الحضن الكبير لينال حصانة القرب من الكبير ، وثار غبار الربيع العبري فأعمى العيون ، وكلهم قال لا نريد التجربة المصرية ، وعاشوا تجربة الحرية الديموقراطية اللوذعية الفنجرية ، فتعطلت سفينتهم في لجة البحر الذي ظنوا أن بإمكانهم خوضه دون الربان المصري الماهر .
كلهم سقط وانكسرت رقبته ، ولم يبق غير فلول بائسة تقاوم الفَنَاء في الشقوق وهي تغني أغنية الموت الأخيرة ، مرة لأردوغان ومرة لحماس وأخرى لإيران ، وهنا في الداخل تقبع الخفافيش التي فقدت صدى صوتها فهي تتخبط في الجدران والحوائط ، بانتظار لحظة الاحتضار الأخير .
السودان يجمع اليوم أشلاءه من تحت أنقاض بيوت هدمتها السيول ، فيهدد بالانسحاب من مفاوضات سد إثيوبيا ، وكان منذ أسبوعين يعلن الأخوة الإثيوبية السودانية المشتركة .
نقول هذا لا مِنةً ولا شماتة ، وإنما هي الحقائق يرويها التاريخ وتصنعها الجغرافيا وتبنيها مصر بأيدي شعبها وجيشها ، حتى ولو تنكر أبناء العقوق وظنوا أنهم قادرون على مطاولة العملاق في عليائه ، لمجرد وقوفهم على تلال من المال .
ودمتم ؛ حسين يوسف

Leave A Reply