ملء سد النهضة الآثيوبي حقيقة أم مناورات سياسية.. خبير موارد مائية يوضح

0 100

لم تمر ساعات على تناقل وسائل الإعلام الإثيوبية والعالمية اليوم تصريحا لوزير الري الإثيوبي سيليشي بيكيلي عن بدء ملء سد النهضة، حتى خرج الأخير بتصريح توضيحي ينفي إعلانه ملء السد، معتبرا أن تصريحاته نقلت بشكل غير دقيق.

الإعلان ثم النفي الإثيوبيين لم يمرا بسهولة سواء في الخرطوم أو القاهرة، ففي السودان عقدت وزارة الري اجتماعا طارئا، وكذبت النفي الإثيوبي، مؤكدة رصدها انخفاضا في منسوب النيل، وفي مصر، أعلنت وزارة الري انتقال ملف سد النهضة إلى وزارة الخارجية التي سارعت بإرسال خطاب توضيح رسمي لأديس أبابا. فهل كان إعلان بدء ملء السد حقيقة أم خطأ إعلاميا أم بالون اختبار؟

صور الأقمار الصناعية

قبل أيام، بدأ تواتر الحديث حول ملء السد. ونشرت وكالة “أسوشيتد برس”، أمس الثلاثاء، صورا التقطت بالأقمار الصناعية تكشف عن زيادة منسوب المياه في خزان سد النهضة.

واليوم نقلت وسائل الإعلام، عن وزير الري الإثيوبي، قوله خلال لقاء بهيئة الإذاعة الإثيوبية، إن عمليات ملء سد النهضة قد بدأت. لتتصاعد الأزمة الدبلوماسية، خصوصا وأن إثيوبيا، أعلنت في وقت سابق، أنها ستبدأ ملء خزان السد هذا الشهر، حتى دون اتفاق.

الرد السوداني

على الفور، عقدت وزارة الري السودانية، اجتماعًا لبحث الإعلان الإثيوبي لبدء الملء الأول لسد النهضة، وأصدرت بيانًا عقب الاجتماع، أكدت فيه رصدها لانخفاض منسوب مياه النيل بنحو ٩٠ مليون متر مكعب يوميًا، ما يشير إلى أن إثيوبيا أغلقت بوابات السد.

وجددت الري السودانية، رفضها لأي إجراءات أحادية الجانب، يتخذها أي طرف قبل التوصل إلى اتفاق بين ثلاثي الأزمة.

وقالت ‏‏وزارة الري السودانية، إنها ستتابع التطورات بما يؤمن المصالح القومية السودانية.

مصر.. خطاب رسمي

وفي أول رد مصري، عقب المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري على ما تناقلته وسائل الإعلام حول إعلان وزير الري الإثيوبي بدء الملء الأولي لسد النهضة، قائلا إن الإجراء التالي من مصر سياسي ويعود لوزارة الخارجية.

وفي تحرك سريع، أعلن المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن مصر طلبت إيضاحًا رسميًا عاجلاً من الحكومة الإثيوبية بشأن مدى صحة هذا الأمر.

وشدد حافظ، على أن مصر تواصل متابعة تطورات ما يتم إثارته في الإعلام حول هذا الموضوع.

نفي إثيوبي

ومع التحركات في مصر والسودان، سارع وزير الري الإثيوبي لنفي ما أثير بهذا الشأن، مؤكدًا أن تصريحاته لم تنقل بدقه في وسائل الإعلام، وأنه قال إن بناء السد ومِلْأَه “يسيران جنبًا إلى جنب”.

وأوضح الوزير الإثيوبي، لوكالة أسوشيتد برس، حقيقة الصور المتداولة، قائلاً: “إنها تعكس الأمطار الغزيرة التي تهطل على المنطقة”.

وغرد الوزير الإثيوبي، عبر تويتر قائلاً: “بناء السد النهضة وصل إلى مستوى ٥٦٠ مترًا مقارنة بمستوى ٥٢٥ مترًا خلال العام الماضي”.

وأوضح الوزير الإثيوبي، أن تدفق مياه الأمطار الغزيرة تجاوز مستوى الخزان، ما خلق تجمع مياه طبيعي.

وأكد أنه لم يتم بناء السد حتى مستوى ٦٤٠ مترًا وأن ذلك سيتم خلال السنوات المقبلة.

وزعم أن هطول الأمطار الغزير الذي تشهده بلاده ربما يتسبب في فيضانات كبرى.

متى نكتشف الحقيقة؟

وحول التضارب الإثيوبي، يقول الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الإفريقية، إنه علينا التعامل مع الإعلان الإثيوبي بشأن ملء السد بأنه حقيقي وليست مناورة سياسية أو بالون اختبار.

وأوضح شراقي في تصريح صحفي له، أن هناك نحو مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، وذلك لأن إثيوبيا تشهد هطول غزير للأمطار في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنه بنهاية الشهر سيتجمع نحو ٥ مليارات متر مكعب من المياه وهو أمر طبيعي يحدث بسبب تساقط الأمطار.

لكنه نبه إلى أن سبتمبر المقبل سيكشف حقيقة الإعلان الإثيوبي حول ملء السد، موضحًا أنه إذا استمرت إثيوبيا في إغلاق بوابات السد حتى سبتمبر المقبل، سيُعد ملء للسد، لكنها حال فتحت الأبواب لتصريف المياه فإن ذلك يعني عدم ملء السد.

وفشلت الجولة الأخيرة من محادثات إثيوبيا مع مصر والسودان حول سد النهضة، التي انطلقت برعاية الاتحاد الأفريقي. ورفع السودان أمس الثلاثاء، تقريره النهائي للاتحاد الأفريقي. ومن المنتظر أن يدعو الاتحاد لقمة مصغرة خلال أسبوع من تقديم التقرير، وفقًا لما أعلنته الحكومة السودانية.

Leave A Reply