الرئيسية » مقالات » م. صلاح صابر _ يكتب : الموتة الأولى والموتة الثانية

م. صلاح صابر _ يكتب : الموتة الأولى والموتة الثانية

 

توصلنا في سلسلة مقالاتنا عن ملامح الدار الآخرة  ان الروح تجمع مع محبيها واقربائها وتدخل فى عبادالله وتجتمع الارواح الطاهره الباره والصالحه. وسنحكى سبب نزول احد الايات لهذا السبب جاء رجل من الانصار وهو يبكى الى رسول الله فقال له النبى ما يبكيك فقال يانبى الله والله الذى لاإله الا هو لانت احب الى من نفسى وانا اذكرك انا واهلى فاشتاق حتى اراك فتذكرت موتك وموتى فعرفت انك ترفع فى النبيين وانا ان دخلت الجنه كنت فى منزل أدنى من منزلك فلم يجب عليه الصلاه والسلام. ومن سبع سموات ياتى الجواب الشافى للسائل وللمسلمين فى قوله تعالى ” ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولاءك رفيقا ” 69 النساء. والتى تؤكد معيه الانسان مع من يحب بعد الموت لمن هم فى نفس المستوى والذى حدده الله سبحانه وفى آية أخرى يقول الحق ” والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم” 21. الطور.

فهل يوجد رحمه اكثر من ذلك ( الحقنا بهم ذريتهم) وهذا يؤكد اجتماع الأسر بكل أفرادها طالما كانوا على درجه واحده من الصلاح. والايه تفيد ان هذا الاجتماع انما بعد الموت اى فى الحياه الاخرى فان الإلحاق يقتضى التتابع وهذا يتم بالموت ولذلك قال الرسول عليه الصلاه والسلام عندما سئل هل يمكن رؤيته والتمتع بحديثه صلوات الله عليه. قال ” انت مع من احببت”.

وقد يكون انتقال الارواح من المستوى الاول الى المستوى الثانى والذى لا موت بعده  هو تفسير الايه الشريفه ” قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفتا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل  ” والموتتان والله اعلم هما الموته الاولى التى ينتقل فيها الانسان الى الحياه الاخرى والثانيه التى ينتقل فيها الروح من المستوى الاول الى ما فوقه والحياتان هما الحياه الدنيا اى الحياه فى عالم الشهاده والحياه الاخرى اى الحياه فى عالم الغيب وهذا كله قبل القيامه اذ يقول الذين كفروا بنص الايه فهل  ” الى خروج من سبيل” اى خروج الى الدنيا ليعملوا فيها بلا ذنب فيوم القيامه لا توجد ارض او سماء او دنيا او ما يمكن ان يقول معه الكافرون بالخروج للعمل مره اخرى بدون ذنوب.

بل ان القران الكريم ليقرر كفر من يقول بالموته الواحده الاولى فقط كمن يكفر بالبعث اذ تقول الايه الكريمه علي لسان آل فرعون ” ان هى الا موتتنا الاولى ومانحن بمنشرين” الدخان. وتقرر ضمنا وجود موته غير الموته الاولى. والترقى الذى تنتقل به الروح الى المستوى الاعلى بديهى انه يتم عن طريق العمل الذى تقوم به الروح بعد انتقالها الى الحياه الاخرى وتشير الايات الى ان هذا العمل هو استمرار لما كان يقوم به الانسان فى حياته الدنيا وفى ذالك تقول الايه الشريفه ” من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخره أعمى وأضل سبيلا ” الاسراء. ولذالك كان لابد ان ينتقل الانسان وهو مرتبط بالأعمال الصالحه عاملا على ما فيه الخير كل الخير بل الخير المطلق.

 

عن طارق الصاوى

اضف رد