الرئيسية » مقالات » دكتور وليد مبارك يكتب..دور الدولة فى حفظ التراث العربي وحماية المخطوطات
د. / وليد مبارك

دكتور وليد مبارك يكتب..دور الدولة فى حفظ التراث العربي وحماية المخطوطات

لم تكن جهود الرئاسة مبادرة أو التفاتة فحسب بل خطوة عملية نابعة عن دراية وفطنة ومعرفة حقيقية بقيمة التراث العربي بأوجهه المختلفة على اعتباره وعاءً معرفيا خَطَّتْهُ يَدُ العلماء على مرِّ العصور ليكون شاهدا تاريخيا على أصالة هذه الأمة ومدى تقدمها.

لذا اتجهت جهود الرئاسة إلى حفظ هذا التراث وبخاصة المخطوط منه فشرَّعَتْ القانون رقم 183 لسنة 2018م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2009م بشأن حماية المخطوطات.

ووفقاً لهذه التعديلات صار كل ما دون بخط اليد قبل عصر الطباعة أيا كانت هيئته، متى كان يشكل إبداعاً فنياً أو فكرياً أياً كان نوعه، فإنه يعتبر مخطوطاً خاضعا للحماية بهذا القانون.

وهنا لابد من الوقوف على أبرز كلمة في القانون وهي المخطوطات:

فالمخطوطات هي مؤلفات العلماء، وهي لفظة محدثة ظهرت بعد عصر الطباعة، لذا لا نجد ذكرًا لها في كلام المتقدمين، وما يقابلها في عصرنا هو المطبوع، فأصبح الكتاب قسمين: مخطوط، ومطبوع.

فما كان مكتوبًا بخط اليد سُمي مخطوطًا، وما طُبع سُمي مطبوعًا، تمييزًا له عن الأول، وقد احترز بعض العلماء في تعريف (المخطوط)، فقالوا هو: ما كتب بخط اليد قبل دخول الطباعة.

تشكل المخطوطات جزءًا هاماً من تراثنا العربي في شتى حقول المعرفة الإنسانية، من كيمياء، وفلك، ورياضيات، وطب، وصيدلة، وتاريخ، وجغرافيا، وأدب، وسائر العلوم، ويتراوح عددها ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين مخطوط تقريباً، موزعة في مكتبات العالم العربي، وفي مكتبات العالم المختلفة في أوربا وأمريكا وبعض دول آسيا، وظلت هذه المخطوطات مهملة ومنسية مثل سائر أنواع تراثنا ولم يحقق منها إلا اليسير.

ويمكننا القول بأن لدار الكتب والوثائق القومية دور عظيم وكبير في حفظ وصيانة الوثائق والمخطوطات، فما حدث من تطوير للدار مكنها من استيعاب مقتنيات تصل إلى 12 مكتبة عالمية بعد زيادة مساحتها إلى 6 آلاف متر مربع.

وتحتفظ دار الكتب المصرية بــ 57 ألف مخطوط تقريباً تعدُّ من أنفس المجموعات على مستوى العالم.

لذا فإن المشرع المصري لم يدخر جهدا في الحفاظ على هذا التراث فصب اهتمامه على تشريع قانون يحمي بموجبه المخطوط العربي من العبث لعلمه بأن تراث مصر يحظى بمكانة رفيعة وأن المخطوطات هي جزء من ذاكرة الأمة وتراثها، فكان لابد من المحافظة عليها وحمايتها خاصة بعد ضياع جزء لا يستهان به منها سواء عن طريق التلف أو التهريب للخارج.

وقد كان لوزارة الثقافة متمثلة في سعادة الوزيرة إيناس عبد الدايم دورا عظيما في دعم ومساندة واستعادة المخطوطات والحفاظ على تراث مصر الحضاري.

ولا ننسى الجهود الكبيرة التي قام بها الدكتور هشام عزمي رئيس دار الكتب والوثائق القومية في سبيل الحفاظ على المخطوطات حيث تم استعادة مخطوطة قنصوة الغوري وقد كان مقررا بيعها في مزاد علني بلندن.

وأخيرا تكللت هذه الجهود بتشريع قانوني يقوي يد المتخصصين ويشد من عضدهم لاستكمال مسيرة الحفاظ على تراثنا وبخاصة المخطوط منه ليكونوا سدا منيعا أمام المتنفعين واللصوص الذين لا يعرفون قيمة هذا التراث ومدى أهميته لحاضرنا وماضينا.

د. وليد الإمام مبارك

عن زكريا المختار

اضف رد