الرئيسية » عاجل » م. صلاح صابر _ يكتب : تأملات في الحياة الآخرة

م. صلاح صابر _ يكتب : تأملات في الحياة الآخرة


تمر بنا أيام الدنيا وتنقلنا من حين إلي حين ومن حال إلي حال. لتوقظ قلوبنا وتنبه عقولنا إلي السعى لتحصيل مرضاة ربنا والإستعداد للقاءه . واننا جميعا لا محالة مفارقون هذه الحياة الدنيا إلى الآخرة ليجزينا ربنا بما فعلنا فى الحياة الدنيا. 

 وحين نتفكر ونبحث في الحياة الآخرة فلابد ان نمر بالموت ونتامل قول الله تعالى في سورة الفجر ” يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى. يقول ياليتنى قدمت لحياتى” . وقوله تعالى ” ياقوم إنما هذه الحياه الدنيا متاع وإن الآخرة هى دار القرار ” سوره غافر 39. هذه بعض ايات القرآن التى تثبت بما لا يدع مجالا للشك ان حياتنا الدنيا ليست الحياه التى اعدت لنا وانما هى السلم الذى يوصلنا الى الحياه الابديه.

وقد اخترت رباعيه لفيلسوف الحزن صلاح جاهين وفيها يتسائل يقول:

خرج ابن ادم من العدم انا قلت ياه.

رجع ابن ادم للعدم انا قلت ياه.

تراب بيحيا وحى بيصير تراب.

الاصل هو الموت ولا الحياه.

فالموت هو الطريق للحياه كما يقول الحق في سورة تبارك ” هو الذى خلق الموت والحياه اخباركم أبكم احسن عملا “. وطالما خلق الله الموت فهو نعمه لنا ، ومن هنا نبدا بالحقيقه المؤكدة فى حياتنا وهى الموت. وأننا لا نهاب شئ فى حياتنا قدر مهابه الموت ولا نبغض شئ اكثر من بغضنا للموت ولا نخشى شئ فى دنيانا قدر خشيتنا من الموت. فلماذا نكره الموت.

1. هل لان الموت يعتبر شيءا جديدا مع اننا نتفق جميعا على ان لكل جديد لذه. الا جديد الموت فهو غير لذيذ ونبحث داءما عن الجديد الا جديد. الموت.

2. هل لان الموت من قبيل المجهول بل هوالمجهول ذاته لان كل من مر به لم يخبر احد بما مر به ولا يمكن الإفصاح عنه الا لمن مربه

3. هل لان الانسان يربط بين الموت والقبر الذى يودع فيه الميت حيث الوحده القاسيه والظلام الرهيب والحفر ه الضيقه.

4. هل لان الانسان يحب الحياه مهما يكن منها ويرى فى الموت نهايه لها.

5. هل لان الانسان يحب ما عنده من ولد وحبيب وصديق وقريب ويرى فى الموت الفرقه التامه وانه الفراق الذى ليس بعده تلاقى.

6. هل لان الموت يرتبط غالبا بالمرض وما يلاقيه من الام واوجاع فاذا كانت هذه شده المرض قبل الموت فما بالك بالموت ذاته لا سيما قد ترددت الأقاويل الكثيره التى تصف كرب الموت وعذابه وشدته واوجاعه. وسلسله طويله من الاسئله كلها تصلح ان تكون اسبابا نستند اليها فى تبرير خشيتنا من الموت ومن حكمه الله فى الانسان ان لا يموت الأحياء على من ماتوا وبعد فكان لا بد من البحث فى هذا الامر ولابد ان نعرف عنه.

ولنذهب جميعا الى كتاب الله لنرى ونلتمس النور فى آياته. وما قاله رسولنا الكريم والسلف الصالح والخلف منهم وما توصل اليه العلم الحديث وعلماء ما فوق الطبيعه وما بعد الحياه وما فوق الإدرا ك. وبعد ان وثقت من كل ما سبق. نقول ان رحمه الله تظلنا على من مات من احباءنا. فان رحمه الله تشمل من مات ويهيئ له الله حياة اخرى أوسع من حياته الدنيا ويعوضه الله اهلًا خيرا ممن ترك من اهله وقوما خير ا ممن ترك من قومه فما اوسع من رحمه الله التى تشمل الحى والميت والتى لا يمكن لاى عقل ان يتصور مداها او يتخيل قدرها..

عن طارق الصاوى

اضف رد